الأربعاء، 24 ديسمبر، 2014

شفْرة ..

عزيزي الغريب .. كل من حولي يدفعونني إلى كتابة الرسائل إليك ! .. هل تعلم أن هذه المرّة الأولى التي أمسك فيها قلمًا منذ آخر رسالة ؟! .. أحسّ أن أناملي مُتجمِّدة .. أجاهد كي أجعلها تتحرَّك .. كي أجعلها تتنفَّس ! .. حتى الآن لا يمنحني البشر سوى خطابات أرسلها إليك دون أن أحاول فَكّ شفْرتها ! .. لا أعلم متى يمكنني استقبال أشياء أخرى منهم عدا الأوراق ؟! .. و لا أعلم متى يمكنهم الوثوق بي كي يمنحوني أكثر من ذلك ؟! ، و لكن .. إلى أن تأتي تلك اللحظة ، فسأحفظ الأوراق و الأقلام بعيدًا عن أعينهم .. بعيدًا حتى عن عينيّ !

السبت، 8 نوفمبر، 2014

آدم ..

عزيزي الغريب .. لا تظن أن البداية كانت بموت " هابيل " ! .. كل شئ أخد في التحرُّك و الدوران بالفعل بعد موت " آدم " ! .. ربّما راحت حيويّة جسده تخفت بالتدريج ! .. في كل يوم كان يخسر شئ من جسده ! .. حتى أنه نسي الوعود التي قطعها على نفسه .. بل فشل في تذكُّرها أيضًا ! .. أذكر أنه بفضل ذلك .. تمكّن من العيش أربعين عامًا أخرى ! .. تُرى هل كان يحتاج إلى ذلك فعلًا ؟! .. هل كان يريد وقتًا إضافيًّا ، من أجل استكمال البحث عن أحدهم ؟! .. هل تمكّن من إيجاده ؟ .. و الأهم من كل ذلك .. هل نقل إلى أبنائه سر الاستمرار في هذه الحياة ؟! .. أنت تعلم .. لقد أُصِبنا بعَرَجٍ ما ، فلم نعد نجيد السير بعد رحيله ! .. كل ما صار يمكننا فعله ؛ مشاهدة الحيتان و هي تقاتل من أجل حراسة إناثها و صغارها .. أو ربّما مشاهدتهم في حفل انتحار جماعي !

الأربعاء، 5 نوفمبر، 2014

غُبار ..

عزيزي الغريب .. قد لا تندهش كثيرًا ، عندما أخبرك عمّا تفعله .. فـ " هي " تعشق هواية الذهاب إلى الأماكن ، التي قد تركتها بإرادتها ! .. زيارات قصيرة .. تبحث فيها عن تفاصيل حُلوة ، لم تعد تعنيها الآن ! .. ربّما " هي " تفعل ذلك - فقط - حتى تشعر بالحُريّة ! .. صار بإمكانها فعل أي شئ ، و قول كل ما كانت تريد قوله من قبل .. دون حذر أو تفكير ! .. فأسوأ ما قد يحصل ، حصل بالفعل .. و لم يعد هناك أي مفاجآت قد تحملها لها هذه الأماكن ! .. ببساطة .. " هي " لم تعد تنتمي ، بعدما نزعت تلك الشرنقة ! .. الآن فقط ، صارت تدرك أن التحليق ليس بالأمر المستحيل !

الثلاثاء، 28 أكتوبر، 2014

ندى ..

عزيزي الغريب .. لا أعلم بالضبط ما الذي يوقفني عن كتابة تلك الرسائل ؟! .. أعترف أنني أصبح بحالٍ أفضل عند كتابة إحداها ، و لكن في الوقت نفسه .. لا أشعر بما ينقصني عندما أتوقّف عن ذلك ! .. ثمّة أشياء صارت أكثر أهمية و جدوى فيما يبدو .. حتى و إن كنت مع الأوراق في حجرةٍ واحدة ، لا أفعل شئ سوى الجلوس أو النوم ! .. أتعلم .. ربّما أتوقّف لأنّني أنتظر منك رسالة ! .. ربّما أتوقّف لأنّني سئمت من تكرار كل شئ ! .. و لكن في النهاية .. أجدني أكتب لك دون سبب ، لأقصّ عليك أمورًا مُملّة !

الثلاثاء، 2 سبتمبر، 2014

أزرار ..

عزيزي الغريب .. " هي " لم تجد بعد المكان المناسب ! .. كلّما ذهبت إلى مكان ، لفظها دون أن يمنحها أي فرصة ! .. منذ أيام اضطرّت لتناول طعامها في الحمّام ، لكنها لم تشعر بأي ضيق أو أسى ! .. كانت تتناوله في بساطة ، واقفةً أمام المرآة ، ممسكةً بشطيرة صغيرة لكنها كافية ! .. مهمة البحث عن كرسي هي كل ما يتعبها خلال اليوم ! .. لقاء بشر يذكّرونها بخسارتها هو كل ما يؤلمها كل يوم ! .. " هي " تنتظر منتصف الليل بشغفٍ و صبر لتتأمّل صورته كأنها تلتهمها على مهل ! .. تحاول إبقاء حالها جالسةً قدر الإمكان كي لا تشعر بالنعاس ! .. وجهه يحمل بعضًا من ملامح أحد القتلة الهاربين .. و لكن بالتأكيد ليس هو .. بالتأكيد لا يشبهه ! .. " هي " فقط تحاول أن تجده في كل وجه .. حتى و إن ضاعت صورته !

الاثنين، 4 أغسطس، 2014

بيانو ..

عزيزي الغريب .. أخبرني أحدهم ذات مرّة أن الإله يضحك عندما نفكّر ، و لكن .. علامَ يضحك ؟! .. هل بسبب قرارنا في أن نفكّر ؟ ، أم بسبب ما نفعله أثناء التفكير ؟ .. هل نعود حينها أطفالًا ، أم تظهر حقيقتنا كمخلوقات غبيّة ؟! .. هل نتوقّف عن ذلك ؟ ، و إن توقّفنا عن التفكير .. ما الذي يمكننا فعله ؟! .. هل نسير ؟ .. هل ننام ؟ .. هل نركض ؟ .. هل ندندن في الطرقات سرًّا ؟ .. أم هل ننتظر إلى أن نستيقظ في الصباح ، لنكتشف أن ثمّة أشياء قد سُرِقَت دون أن ندري ؟ .. أظن أن التفكير يظلّ أفضل من أشياء أخرى .. ربّما لأننا لا نجيد فعل شئ غيره !

الاثنين، 16 يونيو، 2014

هَمهَمة ..

عزيزي الغريب .. " هي " لم تكن تعلم أن الجلوس بجواره أمر متعب إلى هذا الحد ! .. لا يتوقّف عن تحريك رأسه .. لا يتوقّف عن الهَمهَمة ! .. هَمهَمته تسمعها في أذنيها أعلى من هدير القطار ! .. تنظر له برجاء .. تأمل في أن يتوقّف قريبًا ، بالرغم من علمها باستحالة ذلك ! .. تأخد نَفَسًا عميقًا ، يذكّرها بأنها لم تتنفّس منذ أكثر من أسبوع ! .. نظرة خاطفة لقدميها جعلتها تتساءل .. " ما اللون الحقيقي لحذائها ؟! " .. الزحام من حولهما مستمر في القتل ، و " هي " تلصق جسدها بجسده أكثر .. لكنّه لا يتوقّف ! .. تمسح بيدها على شعره ، و لا يتوقّف ! .. تضع وجهه بين كفّيها ، و لا يتوقّف ! .. فقط عندما مرّرت يدها فوق قلبه آملةً في محاولةٍ أخرى لا تعرفها .. فقط عندما فعلت ذلك بالصدفة .. هدأ كل شئ فيه ! .. وضع رأسه فوق صدرها .. و توقّف كل شئ تقريبًا !

الخميس، 29 مايو، 2014

روح ..

عزيزي الغريب .. الآلام المتفرّقة في أنحاء الجسد تنسحب شيئًا فشيئًا .. لكن ذلك ربّما لا يكون أمرًا جيّدًا ! .. ثمّة ثُقب ما يمتص كل ذلك ! .. ثُقب قد تشعر به في منتصف صدرك ! .. ثُقب يجبرك على الحركة بحذرٍ شديد ، و لا تعلم لِمَ ؟! .. ربّما بسبب خوفك من اتساعه ! .. تتنفّس بحذر ، تتكلّم بحذر ، تضحك بحذر .. و تبكي بحذر ! .. تمارس حياتك كمن يتصرّف و هو تحت تأثير التنويم ! .. هو ثُقب صغير .. عادي .. لا يحوي شيئًا .. و لكن فقط إن طمعت في مزيد من الهواء ، قد تسمع ما هو أشبه بنحيبٍ طويل !

الخميس، 22 مايو، 2014

نظرة ..

عزيزي الغريب .. " هي " حدّثتني عن تلك النظرة التي أفقدتها صوابها ! .. لم تكن تعلم أنها لا تزال حيّة إلى هذه الدرجة ! .. لم تعلم أنها مرئيّة أصلًا ! .. كان من الممكن أن يصبح كل شئ عابرًا ، لكنه بات يرافقها أينما كانت ! .. " هي " كانت تظن أنها قد تخلّصت من فعل الحماقات ، و لكن .. يبدو أن تلك الحماقات هي التي تسعدها ! .. أخبرتني ذات يوم أن أي لقاء يحتاج دومًا إلى شئ مشترك ! .. هل تظن أن ثمّة شئ مشترك يجمعهما ؟ .. هي تشعر بذلك ، لكنها لا ترغب في التفسير الآن ! .. ربّما حتى لن ترغب فيه مطلقًا ! .. إنها فقط تريد الاكتفاء بذلك .. بنظرة يصوّبها نحوها كلّما أتى ! .. يبدو يا عزيزي أنها غير قادرة بعد على تحمُّل نتائج الواقع .. يبدو أنها سوف تفضّل - لبعض الوقت – أن يبقى كل شئ ضئيلًا .. كما تعوّدت !

الاثنين، 21 أبريل، 2014

تجويف ..

عزيزي الغريب .. " هي " لازالت تكذب على حالها ! .. تردّد كل مساء : " أنا على ما يُرام " ! .. إجاباتها لا تتغيّر ، بالضبط كردود أفعالها تجاه ما يحدث لها ! .. بشرتها السمراء لم تعد تفلح في إخفاء خطوط وجهها المتشابكة ! .. كأنها فضّلت تدوين انكساراتها في تجاعيد و انكماشات تشبه كثيرًا تلك التي في قلبها ! .. ربّما بسبب ذلك تلجأ دائماً إلى صبغات الشعر علّ ذلك يشكّل فارقًا في هيئتها .. و لكن دون جدوى ! .. لا شكّ أنّك ستشعر بغضب شديد تجاهها ، تجاه ابتسامتها المثيرة للشفقة دائمًا ، تجاه كل ما تفعله و تقوله .. إلّا أنّك لن تستطيع الكفّ عن حُبّها ! .. يقال إنها تردّد بعض الأسماء إلى أن تنام : " آدم ، نوح ، يونس ، موسى ، داوود ، يعقوب ، عيسى ، إبراهيم ، ... " .. أسماء ينكمش أمامها إحساس بيُتمٍ غريب ! .. أسماء توقف شعورها بالوحشة كل مساء !

الاثنين، 24 مارس، 2014

هَوَس ..

عزيزي الغريب .. ضمّة واحدة قد لا تشفي ! .. ضمّات عديدة قد لا تجدي نفعاً ! .. إنك في حاجة إلى ضمّة مختلفة ، لا مجرّد مساحة فارغة بين ذراعين ! .. يبدو أنها النقطة نفسها .. الجوع و الشراهة ، الظمأ و الغرق ، اليأس و الطمع ! .. البشر من حولك يتحلّلون كالأسماك و هم أحياء بمرور الأيّام ! .. أشياء من أجسادهم تتساقط ، أشياء من أنفسهم تذبل .. لذا فلم تعد تلك المساحات بين أذرعهم كافية ! .. لن تمنحك ما تريده .. و إن تمكّن أحدهم من أسرك بين ذراعيه لبعض الوقت ، ستكتشف أن ما من شيء كي تأخذه أو حتى تستعيره .. سيمتصّونك رغماً عنهم و لن يستطيعوا الكفّ عن ذلك !

الاثنين، 17 مارس، 2014

عنهُم ..

عزيزي الغريب .. لازلت أحاول إخفاء فشلي في تلك الرسائل ! .. في بعض الأوقات ينفّض الإله عن قلبي ذلك الثلج ، فأشعر بالدفء في ثوانٍ .. ربّما لا أحتاج بعدها إلّا لمعطفٍ وحيد ! .. لا أعلم حتى الآن ، هل سيتكرّر ذلك كثيراً ؟! .. لكنني أظن أن كل شيء سيتوقّف ما إن يرحل الشتاء بصمته المطبق الأشبه بالموت ، و بأحلامه غير المفهومة التي يرسلها لي كل ليلة تقريباً ! .. لا أعلم ، لِم تفضّل القطط الحديث أثناء نومي ؟! .. لِم عليها الصياح في وجهي بلغةٍ غير مفهومة ؟! .. و لِم يمكنني فهمها بسهولة في النهاية .. بالرغم من خوفي ؟! .. حسناً ، في كل الأحوال ، أنا لا أريد الحديث عن القطط الآن .. ما رأيك إن حدّثتك عنها ؟!

الاثنين، 10 مارس، 2014

توقيت ..

عزيزي الغريب .. هل تعلم أنني بتّ أخشى " الشغف " ؟! .. ما إن أبتلعه و أطمئن أنه بداخلي حتى ألفظه مجدّداً رغماً عني ! .. دوماً يقودني للا شيء ! .. لكن .. لا تظن أنني قد توقّفت .. مازلت أحاول ابتلاعه ، مازلت أعاني من محاولاتي للاحتفاظ به .. و لازال هو يحاول الهروب ! .. كل ما أريده الآن هو ألّا تهرب أنت أيضاً مثلما تفعل بعض الأشياء من حولي هذه الأيام ! .. ألّا تتوقّف عن الحديث بطريقتك الخاصة ! .. و الأهم .. ألّا تتوقّف عن قراءة تلك الرسائل !

الجمعة، 14 فبراير، 2014

تكوين ..

عزيزي الغريب .. هذا الشتاء كانت أصابعي متجمّدة طوال الوقت ! .. كنت أدرك ذلك أكثر عندما أصافح أحدهم ! .. هل كانت صدفة أن أجد كل يد ألمسها دافئة ؟! .. ادّعيت الغباء كعادتي و حاولت معرفة السبب ، أو بالأحرى .. البحث عن سببٍ آخر ، و لكن .. يبدو أن الشتاء سيمر دون أن أعرف .. دون أن أجد ما أبحث عنه .. دون العثور على ما أرغب في أن يكون ! .. أعترف بوضوح .. إنني أعشق الكذب على حالي ! .. أحاول إتقان ذلك قدر المستطاع ! .. صدّقني ، كذبة صغيرة ستمنحك طاقة كي تكمل السير وحدك .. دون أن تنتبه لذلك الوخز ، دون أن تنتبه أنّك تصير أشبه بكتلة خشبيّة متحرّكة .. بينما الإله يراقبك من بعيد ! .. كلّما أتساءل إن كان يمكنه إصلاح ذلك ، أتذكّر تلك اللحظة التي ستصرخ فيها بكامل وعيك لتخبره أنّك غير قادر على التصرُّف .. رغم كل ذلك النضوج !

الجمعة، 7 فبراير، 2014

أسْر ..

عزيزي الغريب .. لا أذكر أنني أخبرتك من قبل أن الصغار لا يبتسمون لي ! .. يكتفون فقط بتأمُّل وجهي بنظرات دهشة و استنكار ! .. و لكن .. هل تعلم .. ربّما هم على حق ! .. إنّهم يعلمون أنني لا أجيد الاحتفاظ بالبشر و كل ما يتعلّق بهم ! .. أستطيع الاحتفاظ بمرآة صغيرة .. بألبوم صور قديمة .. بكتاب تهالكت صفحاته .. كلّها أشياء ماديّة يا عزيزي .. أشياء صغيرة .. و الأهم أنها خفيفة .. تجنّبك ألم حملها ! .. لقد توقّفت منذ فترة عن مشاهدة العالم بعدسات المجهر .. لم أعد أريد شيئاً مهماً !

الاثنين، 13 يناير، 2014

خيال ..

عزيزي الغريب .. بدأ كل شيء - أو ربّما انتهى - عندما استيقَظَت من النوم ! .. لا أعلم هل بإمكانها رؤية ما يشبه الأحلام أثناء نومها أم لا ؟! ، لكنها استيقَظَت فجأة كأن أحدهم صاح باسمها ! .. نهضت في خِفّة رغم ثقل جسدها .. جسدها المنتفخ ، المتهشّم ، الهَشّ ! .. فضّلت الوقوف أمام الباب المغلق تحدّق فيه دون حراك .. إلى أن فُتِح ! .. راحت تجول في أنحاء البيت و هي تحاول ألّا يلمسها أحد ، ألّا يدفعها أحد .. إلى أن عادت لتقف في منتصف المكان .. بالضبط في المنتصف ! .. لا أعلم هل كانت تختار مكاناً مناسباً ، أم أنها لم تجده أصلاً و لم تقدر على الصمود أكثر من ذلك ! .. ببساطة .. تقيّأت كل شيء !