الاثنين، 21 أبريل، 2014

تجويف ..

عزيزي الغريب .. " هي " لازالت تكذب على حالها ! .. تردّد كل مساء : " أنا على ما يُرام " ! .. إجاباتها لا تتغيّر ، بالضبط كردود أفعالها تجاه ما يحدث لها ! .. بشرتها السمراء لم تعد تفلح في إخفاء خطوط وجهها المتشابكة ! .. كأنها فضّلت تدوين انكساراتها في تجاعيد و انكماشات تشبه كثيرًا تلك التي في قلبها ! .. ربّما بسبب ذلك تلجأ دائماً إلى صبغات الشعر علّ ذلك يشكّل فارقًا في هيئتها .. و لكن دون جدوى ! .. لا شكّ أنّك ستشعر بغضب شديد تجاهها ، تجاه ابتسامتها المثيرة للشفقة دائمًا ، تجاه كل ما تفعله و تقوله .. إلّا أنّك لن تستطيع الكفّ عن حُبّها ! .. يقال إنها تردّد بعض الأسماء إلى أن تنام : " آدم ، نوح ، يونس ، موسى ، داوود ، يعقوب ، عيسى ، إبراهيم ، ... " .. أسماء ينكمش أمامها إحساس بيُتمٍ غريب ! .. أسماء توقف شعورها بالوحشة كل مساء !

أمّا أنا يا عزيزي ، فلا أتمكّن من الانتباه لذلك الشعور بالوحشة ، الغُرباء في أحلامي يزداد عددهم كل ليلة .. صار يصعب عليّ حصرهم ! .. أرغب أحيانًا في أن أشكُرهم و لا أعلم كيف ؟! ، بالرغم من أن لا أحد منهم قد ضمّني بين ذراعيه من قبل ! .. فقط تلك القطة هي التي فعلت ذلك ! .. انتبهت لوجودي رغم الحجرة المكتظة بالناس .. قفزة واحدة و كانت متشبّثة بكتفيّ ! .. تأمّلتها .. بيضاء من غير سوء ، كأنها تضيء ! .. كل ما أذكره أنني استيقظت و أنا أشعر بأثر مخالبها في كتفيّ ! .. و أنا أشعر بأن هناك من ينتبه لوجودي رغم الضجيج !

هل تعلم .. اكتشفت أنني لا أحترف ضمّ البشر ! .. أكتفي بالوقوف أمام أحدهم في عجز تام ، أحاول ضمّ ذراعيّ إلى صدري بدلًا من ترك مسافة قد تمنح فرصة ما ! .. أكره رؤيتهم ضعفاء و قد ألقي اللوم عليهم بسبب ذلك ، كأنه ليس من حقّهم ممارسة الضعف بعض الوقت ! .. يبدو أنني لا أريدهم بشرًا يا عزيزي ! .. هل تذكر حديثي عن المساحات الفارغة بين الأذرع ؟ .. أظن أنني أمتلك إحداها ! .. أشعر أحيانًا أنني في حاجة إلى من يعلّمني من جديد لُغة ضمّ البشر التي سقطت من ذاكرتي و من جسدي ! .. و لكن قبل أن يحدث ذلك ، عليّ أوّلًا سدّ تجويف ما في القلب لا يُدخِل إلّا ثلجًا ، أو ربّما عليّ أن أحاول توسيعه .. علّه يُدخِل بشرًا !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق