السبت، 2 يناير، 2016

لا شئ..


عزيزي الغريب.. أكتب وأنا أخشى ما أفعله!.. مرَّت فترة طويلة ولم أمسك قلمًا.. حتى أن كتابتي صارت بشعة!.. الأحرف تبدو غريبة للغاية، كأنه عليّ التعلُّم من جديد!.. أظن أنني لا أجيد كتابة الرسائل.. ففي النهاية لا أجد ردًّا يدفعني لفعل أشياء أخرى، أو يوقفني مثلًا عمّا أفعله الآن!.. تُرى هل مازلت أرى بوضوح؟!.. أحيانًا أحس بأن كل ما حولي يدور.. يتحرَّك، حتى خزانتي.. إلّا أني لا أجد ما يدفعني للتحرُّك!.. أكره فعل الأشياء دون سبب، ولكن هذه المرة تبدو مختلفة.. إنني أحاول اللعب.. واللعب كما تعلم لا يحتاج سببًا!

هل أخبرتك من قبل بأنني أشعر بالرُعب من الأماكن الضيّقة المغلقة.. لا أفضّل فكرة البقاء تحت الأرض لفترة!.. أظن أنها فكرة تُميت حتى الموتى أنفسهم!.. أتسائل.. كيف يمكن لإنسانٍ أن ينم تحت الأرض، أو في حجرةٍ صغيرة خالية من النوافذ؟!.. إنني أظن حتى الآن بأن الموتى يختنقون يا عزيزي!.. أتمنّى فقط أن يرحلوا كما ينبغي.. أتمنّى أن تختفي ثيابهم، وأماكنهم في الصور.. هواتفهم، وأحذيتهم.. أتمنّى حتى أن يختفوا من تحت التُراب!.. هل يمكنك إخباري بِما يحدث عندما يرحل أحدهم؟.. إنني أشعر بأننا من نرحل يا عزيزي، بالرغم من بقائنا في البيوت!

كتابتي صارت بشعة.. أو ربّما أنا!.. ما أفعله يفاجئني أحيانًا.. وما أشعر به يخيفني دائمًا!.. أشاهد ما أكتبه ولا أفهم.. لِمَ كل تلك الشخبطة والخطوط غير المفهومة؟!.. حسنًا.. عليّ الاعتراف بأنني لا أستطيع أن أكمل وأنا لست على ما يُرام.. لن أتمكَّن من صُنع أشياء جيّدة أو حتى مقبولة!.. عليّ أن آخُذ بعض الوقت لفعل لا شئ!.. سأستمر في الرقص، واللعب، والجلوس مع القطط، ومشاهدة لقطات للحيتان وهي تغنّي، وقراءة القصص القديمة، والتقاط الصور لنفسي، والاستمتاع ببعض السهرات الدافئة دون تفكير فيما قد يأتي.. سأستمر في فعل كل ذلك ببساطة.. حتى وإن كنت لست على ما يُرام!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق