الأحد، 4 ديسمبر، 2016

منتصف الليل..

عزيزي الغريب.. لا شيء يحدث بعد منتصف الليل.. لا شيء يُذكَر.. ربما فقط هذه القطط التي تفضّل بدء حفلتها ما إن تصبح الشوارع خالية وهادئةً تمامًا.. صراخها بشري بعض الشيء، وأنا صرت أحب سماعه كل ليلة.. لم يعد الأمر مزعجًا أو مخيفًا.. ربما سأشاركهم الصراخ يومًا ما، ولكن.. لا أذكر أنني صرخت يومًا، فالأسماك تجذبني.. منذ أيام، كنت بالقرب من بحيرةٍ ما، ولم أنتبه لوجود الأسماك إلّا بعد فترة.. القطط تراقب الأسماك في جنون، تتمنّى لو حصلت على واحدة، بينما أنا أفضّل مراقبتها!.. إنها تمتص دماغي بنعومة.. تقترب من السطح لتتأكّد أن كل شيء يسير كما تريد، ثم تستمر في طريقها كأنها لم تفعل شيئًا..

"My life is brilliant.. My love is pure"، هكذا يبدأ James Blunt أغنيته.. يقولها بشيءٍ من الرضا.. أشعر بذلك على الأقل!.. هل انتبهت لما يقول جيدًا؟.. إنه يعتذر بطريقةٍ ما في غنائه!.. يعتذر دون أن ينطق بكلمة اعتذار واحدة!.. يكتفي فقط بكلماتٍ لا يجيد إلّا تكرارها: "And I don't know what to do.. Cause I'll never be with you".. الأمر غريب، ومُحبِط أيضًا، ولكن ليس علينا سوى تقبّله يا عزيزي.. " But it's time to face the truth.. I will never be with you" .. حسنًا.. أعترف أنني أعتذر كثيرًا هذه الأيام أنا أيضًا، ولكن في صلاتي فقط!.. أعتذر ربما عن حُبّي للحياة، لبعض ما فيها، هذا ما يجعلني أخطئ طوال الوقت، ولكنها أخطاء لا أشعر بالندم على فعلها.. يكفيني ذلك الاعتذار الذي أقدمه في صلاتي كل يوم.. الأمر بسيط، أليس كذلك؟.. كل ما قد يصدر مِنّا، كل ما نريده، وكل ما نفعله بسيط للغاية.. لكننا نذكر في النهاية أن الحياة ليست بسيطة أبدًا.. لم تكن كذلك يومًا، ولكني لا أهتم لهذا الأمر.. أجل، علينا فعل ذلك يا عزيزي.. سنستمر في فعل ما نراه بسيطًا.. ربما يُحدِث ذلك تغييرًا ما..

حتى الآن، لا أعلم سبب خوفي من الثالثة بعد منتصف الليل!.. أشعر حينئذ أن كل شيء ممكنًا في تلك الساعة.. أستيقظ أحيانًا من نومي بفعل ما أحس به من ضغطاتٍ خفيفة فوق كتفي، إلّا أنه في النهاية لا أجد أحد.. لا أجد سوى الظلام!.. أعترف أيضًا أنني كنت أخشى النوم لفترة خوفًا من أن أشعر بيده تربّت فوق كتفي، وهو لم يعد موجودًا!.. أتساءل.. ماذا عليّ أن أفعل؟.. فأنا أريد النوم من دونه، ومن دون بشر، ومن دون قطط، ومن دون أحلام تغذّي خوفي الذي أجاهد في إخفائه طوال الوقت.. هل تعلم ما جعلني أخاف بالفعل؟.. إنها رؤيتي له، وهو يصعد الدرج كعادته.. لأنتبه بعد فترة أن أبي مات منذ عام.. وأن ما كان يصعد الدرج، لم تكن سوى قطة!

هناك 4 تعليقات: