الاثنين، 16 يونيو 2014

هَمهَمة ..

عزيزي الغريب .. " هي " لم تكن تعلم أن الجلوس بجواره أمر متعب إلى هذا الحد ! .. لا يتوقّف عن تحريك رأسه .. لا يتوقّف عن الهَمهَمة ! .. هَمهَمته تسمعها في أذنيها أعلى من هدير القطار ! .. تنظر له برجاء .. تأمل في أن يتوقّف قريبًا ، بالرغم من علمها باستحالة ذلك ! .. تأخد نَفَسًا عميقًا ، يذكّرها بأنها لم تتنفّس منذ أكثر من أسبوع ! .. نظرة خاطفة لقدميها جعلتها تتساءل .. " ما اللون الحقيقي لحذائها ؟! " .. الزحام من حولهما مستمر في القتل ، و " هي " تلصق جسدها بجسده أكثر .. لكنّه لا يتوقّف ! .. تمسح بيدها على شعره ، و لا يتوقّف ! .. تضع وجهه بين كفّيها ، و لا يتوقّف ! .. فقط عندما مرّرت يدها فوق قلبه آملةً في محاولةٍ أخرى لا تعرفها .. فقط عندما فعلت ذلك بالصدفة .. هدأ كل شئ فيه ! .. وضع رأسه فوق صدرها .. و توقّف كل شئ تقريبًا !

عزيزي .. ربّما عليّ أن أخبرك عنها .. " هي " وجدت نفسها منذ أيام وسط جموع لا تعرف عنهم شيئًا ! .. ظنّت للحظة أنهم أصحاب الأصوات التي يحدّثونها كل ساعة ! .. " هي " لازالت ترفض الاقتناع بفكرة أنها من تخلق هذه الأصوات بإرادتها .. لكن ذلك لا يهم ! .. فهي رغم ذلك الزحام ، لم تكن وحيدة .. لقد كان يقف بجوارها ! .. علمت ذلك بعدما ظهرت تلك المرآة أمامها ، لتكشف حقيقة المشهد من حولها ! .. الجميع لا يتوقّف عن الكلام و الصياح .. عداها و عداه ! .. شعرت أنها تجذبه لدائرتها بنظرات واسعة .. شفّافة .. نظرات تقول : " أريد أن أعرفك " .. علّها تتمكّن من اتخاذ قرار ! .. نظرات قد تكون السبب في ذوبان كل من كانوا يحيطون بهما ! .. ففي لحظة تبيّنت أنه لم يعد هناك أحد ! .. فقط " هي " و وجهه !

حسنًا يا عزيزي .. ما رأيك إن حدّثتك عنها هذه الأيام ؟ .. " هي " لا تتذكّر متى تلقّت تلك الصفعة ، لكنها تذكر جيًّدا أنها ممتنّة لها حتى ذلك الوقت ! .. صفعة كانت أشبه بدليل إثبات .. أخرست كل ما فيها عن التفكير و نسج سيناريوهات لن تحدث ! .. صفعة أصابت عقلها بفقدان في الذاكرة ! .. و إلّا فلِم شعرت بالدهشة من حالها عندما حاولت تذكُّر ملامح وجهه لتفشل في النهاية ؟ .. " هي " لا تعرف ماذا حدث بالضبط أو كيف ؟! .. لكنها لا تزال ممتنّة لكل ذلك .. إحساس مؤقّت بالحريّة ، سيتحوّل إلى تيه واسع حيث لا يستطيع أحد الوصول إليها ! .. لا تنكر أنها تتمنّى الاصطدام به يومًا ، لكنها تعرف النهايات جيًّدا .. أجل ، إنها لا تعرف سوى حقيقة الاصطدام بفضلات حياة لا تريد أن تنتهي .. أو تتوقّف لبعض الوقت !

هناك تعليقان (2):