الجمعة، 7 فبراير، 2014

أسْر ..

عزيزي الغريب .. لا أذكر أنني أخبرتك من قبل أن الصغار لا يبتسمون لي ! .. يكتفون فقط بتأمُّل وجهي بنظرات دهشة و استنكار ! .. و لكن .. هل تعلم .. ربّما هم على حق ! .. إنّهم يعلمون أنني لا أجيد الاحتفاظ بالبشر و كل ما يتعلّق بهم ! .. أستطيع الاحتفاظ بمرآة صغيرة .. بألبوم صور قديمة .. بكتاب تهالكت صفحاته .. كلّها أشياء ماديّة يا عزيزي .. أشياء صغيرة .. و الأهم أنها خفيفة .. تجنّبك ألم حملها ! .. لقد توقّفت منذ فترة عن مشاهدة العالم بعدسات المجهر .. لم أعد أريد شيئاً مهماً !

منذ فترة - ليست بالبعيدة - أحضر أحدهم لي وروداً .. فرحت كما لو أنني أخوض تجربة حياتيّة مثيرة ! .. وضعت الباقة في مزهريّة ضخمة .. و لم أهتم بعد ذلك ! .. كنت أعلم أن الزهور لا تصمد طويلاً ، لكنني لم أكن أعلم أنها لا تذبل فقط .. و إنّما تتعفّن ! .. تعلق بقاياها بين أصابعك كما لو أنه .. جلد محترق ! .. لا أظن أنني سأهتم بهديةٍ كهذه بعد الآن ! .. ببساطة ، لقد كرهت الورود .. ربّما لأنني لم أتمكّن بعد من كراهية تصرّفاتي ! .. لازلت أفضّل الأشياء التي تقدر على الصمود دون مساعدة .. حتى و إن كانت تتّسم بصلابتها .. لكنها تبقى حقيقيّة إلى أبعد حد !

أشعر هذه الأيام يا عزيزي أنني أطل على العالم من خلال نافذة مسحورة ! .. أشاهد الجميع ، لكن لا أحد يراني ! .. لا أدري إن كان قد ابتلعني الحوت مجدّداً ! .. لكن حتى إن كان ذلك صحيحاً .. فلا بأس ! .. أليس أمراً جيّداً أن ينجح أحدهم في الاحتفاظ بك ، حتى لو كان " أحدهم " .. مجرّد حوت ؟! .. ربّما عليك أن تبحث عمّن استطاع الاحتفاظ بك أو حتى ابتلاعك دون أن تشعر ! .. عن ذلك الشيء الذي يجذبك إليه في النهاية رغماً عنك ! .. عن تلك الخدعة التي يمارسها الكون ضدك لتكتشف أنك صرت أسيراً لأشياء غير مفهومة .. لكنك اعتدت عليها .. و ربّما استطعت الاستمتاع بها أيضاً .. بطريقتك الخاصة !

هناك تعليقان (2):

  1. ربّما عليك أن تبحث عمّن استطاع الاحتفاظ بك أو حتى ابتلاعك دون أن تشعر ! .. عن ذلك الشيء الذي يجذبك إليه في النهاية رغماً عنك ! ..

    صح.. انت صح يا نهى

    ردحذف
    الردود
    1. حتى لو كان " حوت " يا وفاء .. <3

      حذف