الجمعة، 14 فبراير، 2014

تكوين ..

عزيزي الغريب .. هذا الشتاء كانت أصابعي متجمّدة طوال الوقت ! .. كنت أدرك ذلك أكثر عندما أصافح أحدهم ! .. هل كانت صدفة أن أجد كل يد ألمسها دافئة ؟! .. ادّعيت الغباء كعادتي و حاولت معرفة السبب ، أو بالأحرى .. البحث عن سببٍ آخر ، و لكن .. يبدو أن الشتاء سيمر دون أن أعرف .. دون أن أجد ما أبحث عنه .. دون العثور على ما أرغب في أن يكون ! .. أعترف بوضوح .. إنني أعشق الكذب على حالي ! .. أحاول إتقان ذلك قدر المستطاع ! .. صدّقني ، كذبة صغيرة ستمنحك طاقة كي تكمل السير وحدك .. دون أن تنتبه لذلك الوخز ، دون أن تنتبه أنّك تصير أشبه بكتلة خشبيّة متحرّكة .. بينما الإله يراقبك من بعيد ! .. كلّما أتساءل إن كان يمكنه إصلاح ذلك ، أتذكّر تلك اللحظة التي ستصرخ فيها بكامل وعيك لتخبره أنّك غير قادر على التصرُّف .. رغم كل ذلك النضوج !

منذ أيام ، أيقنت كيف كانت براعتي في ممارسة الأنانية ! .. ببساطة ، لم أجيد استقبال إحدى اللحظات الكارثيّة في حياتي ! .. كنت فقط أتأمّل الصورة كأنها لا تعنيني ! .. ربّما لم أحاول البحث عن حالي بداخلها ، ربّما لم أرد ذلك أصلاً .. لكنك الوحيد الذي تعلم أن ذلك لا يمُت للصلابة بصلة ! .. حتى الآن لازلت أنكر ما حدث ، و سأظل أنكر ما سيحدث .. حتى يُصاب عقلي بالإرهاق ! .. يبدو أن تلك المُضغة التي تدق يساراً صارت هشّة أكثر مما كنت أتصوّر .. أكثر مما كنت أشعر ، أو بالأحرى .. أكثر مما كنت " لا أشعر " ! .. حسناً ، قد لا تراها أنانية ، لكنني أود إخبارك أنّك سوف تستجمع شجاعتك في البكاء و الصراخ و المقاومة عند فُقدانك لجزء من تكوينك .. تكوينك أنت فقط ، لا من أجل شيء آخر ! .. ربّما عليك أن تعشق أنانيتك من الآن ! .. أرجوك يا عزيزي .. لا تحاول احتقارها !

أخبرني إذن ، هل تهتم مثلهم أن تبدو أصغر من عمرك قدر الإمكان ؟ .. أنت تعرف .. إنني أعشق الكذب على حالي ، و لكن ليس في هذا الأمر ! .. ربّما لأن جميع الأمور الشكليّة تأتي في آخر قائمة اهتماماتي ! .. ربّما لأن المشكلة ليست في خطوط الوجه و بقعه السوداء ! .. ربّما لأن أموراً كثيرة - كان يجب أن تحدث - أفقدتني الإحساس بكل ما هو زمني ! .. يكفي أن أخبرك إنني لم أعد أفهم ما ترمز إليه " الساعة " و كل تكوين فيها ! .. يكفي أن أخبرك بشعوري أنني لازلت في زنزانة العام الماضي ، و لا أحس أنني أتحرّك خطوة ! .. كل ما بتّ أفعله فقط يا عزيزي .. هو سرقة ما أتمكّن من سرقته و حمله دون أن يؤذيني ! .. ألا تعلم أن ثمّة لحظات فرح قد لا يقدر قلبك على حملها ؟! .. بالضبط كحال من يحبّك .. لكنه لا يستطيع ابتلاعك !

هناك تعليقان (2):

  1. الردود
    1. إنتي إللي أحلى يا وفاء .. بفرح لمّا بشوف أي كومنت ليكي أصلاً .. أنا بحبّك ..

      حذف