الخميس، 12 يوليو، 2012

صباح كل يوم ..


بالأمس نفد كل ما معها من نقود كالعادة ! .. انتظرت حتى آذان الظهر ثم خرجت متوجهةً إليها .. بالرغم من أنها لم تكن المرة الأولى و بالتأكيد لن تكون الأخيرة .. لكنها توقفت للحظات قبل أن تدخل المتجر ! .. الخجل نفسه .. و الألم أيضاً ! .. ألم الاحتياج أو كما تقول هي " ألم الحوجة " ! .. عندما دخلت استقبلتها صديقتها بابتسامة كل صباح التي لم تتبدل يوماً ! .. قالت لها إنها بحاجة إلى بعض النقود .. كيفما يكون هذا البعض ! .. لتجيبها صديقتها بلطف .. " و الله أنا لسة مستفتحة لحد دلوقتي بـ 7 جنيه بس " .. لتعود هي في رجاء و خجل قائلةً .. " طب إديني 2 جنيه " !


أيام " الوظيفة " و قبل أن تحال على المعاش لم يختلف حالها كثيراً ! .. كانت تمنح أيضاً لمن يسألها من دون تفكير ! .. فكيف إذا كان السائل هو من تحب ؟! .. كل الفرق أنها لم تكن وحيدة كهذه الأيام ! .. صحيح أنها كانت تلقي بكل " المرتب " في يد زوجها .. لكنها لم تكن وحيدة ! .. صحيح أنها كانت تتحمل في عملها عبء مهام ليست من اختصاصها .. لكنها لم تكن وحيدة ! .. صحيح أنها تعبت في تربية أولادها بسبب تدليل والدهم المفرط .. لكنها لم تكن وحيدة ! .. اليوم .. بعد تقاعدها ، و بعد رحيل زوجها ، و بعدما أنفقت كل ما معها من أجل زواج أبنائها .. صارت وحيدة .. و مفلسة أيضاً !


في طريقها إلى البيت .. و لكن قبل أن تختفي من الشارع توقفت أمام " المطعم " ! .. لوّح لها " عم لطفي " بيده مبتسماً، لتدخل ثم يعطيها " لفّة " صغيرة قائلاً .. " طلبك يا ست الكل .. واحد فول و واحد طعمية " .. أعطته المال اللازم لتغادر و هي تتساءل طوال الطريق كعادتها .. ترى إن لم تدفع ثمن ما تحتاج لتأكله - خلال اليوم كله - هل سيظل " عم لطفي " محتفظاً بابتسامته و " لسانة الحلو " ؟! .. إنها لا تحتاج سوى إلى تلك الأشياء ، و لكنها ستكون " كارثة " إن اكتشفت أن حتى تلك الأشياء لم تعد مجانية !


وصلت إلى البناية .. شئ ما أوقفها قبل أن تصعد ! .. جسد صغير يبدو كأنه يحضن بعضه بعضاً ! .. يجلس على الدرج و بيده كسرة خبز تبدو جافة .. و إلا فلِم يحاول أن يبقي جزء منها في فمه قبل أن يقضم منها شئ ؟ .. اقتربت منه و جلست بجانبه .. ابتسمت له و راحت تربت بكفها على رأسه .. ربما تستعيد الآن ذلك " الوَنَس " الذي هجرها منذ سنوات ! .. ربنا تستعيد ذلك الجزء المفقود من أمومتها ! .. قبل أن ينظر إليها في تساؤل - كرد فعل طبيعي - قطعت ذلك الصمت و هي تقول .. " تيجي ناكل سوا ؟ .. بتحب الفول و لا الطعمية ؟ " !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق