السبت، 30 يونيو 2012

ذكرى بيت قديم ..


عندما أخبرتها بأننا سننتقل للعيش في بيت جديد ، صمتت للحظات ثم سألتني .. كم من السنوات قضيت في بيتي الأول ؟ .. فأجبت أنني ولِدت فيه أي أنها " سنوات عمري " ! .. أجبت و صمت .. و تلاشت فرحتي ! .. كنت وقتها لا أزال بعقل طفلة ! .. تبهرها الأشياء الجديدة فتسرع للاحتفاظ بها .. حتى تمل منها !


بعد قضاء أول ليلة في بيتي الجديد اتصلت بها في الصباح .. أخبرتها بأنه بمجرد حلول الليل و بعدما ساد الصمت ، انفجرت في بكاء غريب .. لم أبك مثله من قبل ! .. بكاء أبكى أبي و أمي ! .. أجل ، بكيت كالأطفال ! .. بعدما أدركت أنني تركت شيئاً أحدث فجوة في نفسي ! .. أو كأنني فقدت للتو جزءاً من جسدي فاختل أدائي بطريقة ما !


اكتشفت أنني لم أكن أبكي بسبب فراقي لبيتي القديم فقط ، و إنما كنت أبكي كل شئ غادرته بإرادتي و كل شئ غادرني رغماً عني ! .. ما فائدة البشر إذن إذا كان كل شئ قابل للتعوّد ؟! .. يواسون أنفسهم بدعوى أن الحياة لابد أن تستمر ! ، لكنهم لا يدركون أنهم يودعون أجزاء منهم .. من روحهم ، من أحلامهم ، من أجسادهم ! 


ما العيب في أن نرتبط بالأشياء حد الذوبان ؟! ، فإن رحلت كانت إشارة إلى رحيلنا نحن أيضاً ! .. ما الخطر في ذلك الانتماء ؟! .. هل يبقى فينا شئ متمسك بالحياة حتى بعد رحيل كل شئ ؟! .. يقولون إن ما يجعل الحياة رائعة هو الموت ! .. و أنا أصدقهم ! .. و لكنه ليس الموت بفكرته التي نعرفها و إنما المقصود هو " النهاية " بشكل عام ! .. ما إن ندرك أننا نودع شئ ما حتى نتمسك به فجأة !


بيتي القديم .. لم يكن جنة ! .. ربما بكيت بين جدرانه أكثر مما ضحكت ! .. ربما أدركت فيه معنى الكراهية قبل الحب ! .. و لكن تبقى أشياء بسيطة لا أذكرها و إنما أشعر بآثارها داخل قلبي ! .. هل بالفعل أبكيه أم أن كل ذلك مجرد رد فعل للـ " نهاية " ! .. هل بإمكاني البدء من جديد بهذه السهولة التي يتحدثون عنها ؟! .. كل ما أذكره أن تساؤلاتي قد توقفت عندما قالت لي - قبل أن أنهي معها مكالمتي - إنه عليّ أن أعوّد نفسي على أن أعتاد كل شئ .. كي أنضج ، كي لا أتألم .. كي لا أصبح غريبة !

هناك 10 تعليقات:

  1. كتير بسأل نفسي الأسئلة دي ^_^
    وافتكر أكترنا بيسألها لنفسه

    بلاقي في قصصك دايما الجانب النفسي ده وطرح تساؤلات تبان شخصية لكنها مع كدة تمس الجميع

    ردحذف
    الردود
    1. " تبان شخصية لكنها مع كدة تمس الجميع " .. ماهي دي الخدعة يا ضياء .. منورني .. :D

      حذف
  2. جميلة :)
    بس انا لما كنت سايبة بيتنا كنت مبسوطة أوى الصراحة D:
    البدايات الجديدة .. أجمل :)
    دمتِ بخير حبيبتى ~

    ردحذف
    الردود
    1. بتفرق من شخصية لشخصية يا نيللي .. ^^

      وحشتني تعليقاتك .. :)

      حذف
  3. ما فائدة البشر إذن إذا كان كل شئ قابل للتعوّد ؟!
    تصدقى معاكى حق
    لو ربطها بالواقع هسألك مين هىّ :D
    بس واقعية جدااا وإحساسها حلو :)

    ردحذف
    الردود
    1. من غير ما تربطيها بالواقع يا غادة أو حاجة .. هي مجرد حالة مش أكتر .. و لو حبيتي تربطيها بالواقع و ماله .. كلنا هذا البني آدم .. :D

      حذف
  4. فعلا فكرة التعود قد يرتاح لها الإنسان لكنها قد تزعجه و تخنقه أيضا إذا ما تخيل أنه بهذه البساطة يتم نسيان الأشياء و هكذا يذهب كل شيء ضحية "التعود" !

    حلوة أوى القصة و سطورك المميزة نهى

    تسلم ايدك و احساسك الرائع

    تحياتي

    ردحذف
  5. ما فائدة البشر إذن إذا كان كل شئ قابل للتعوّد ؟! .. يواسون أنفسهم بدعوى أن الحياة لابد أن تستمر ! ، لكنهم لا يدركون أنهم يودعون أجزاء منهم .. من روحهم ، من أحلامهم ، من أجسادهم !

    عبارة عبقرية الصراحة يا نهى

    كبرت ونضجت بشكل كبير ولكن مازالت داخلي طفلة تحب وترتبط بأشيائها حد الجنون

    ردحذف
    الردود
    1. يا رافعة من معنوياتي يا وفاء .. ;)

      فيه ناس تنصحك بإنك ماتتعوديش ترتبطي بحاجات معينة عشان مفيش حاجة بتفضل على طول .. بس مابيقولوش " إزاي " .. في الغالب برضه مش بنقدر ننفذ النصيحة ولا عايزين ننفذها أصلاً .. :)

      حذف