الخميس، 14 يونيو 2012

رؤية نقدية لـ " ما بين السطور حواديت " ..


سالخير عليكوا .. للي عايز يتعرف ع الكوتاب أكتر يعني .. دي رؤية نقدية سريعة ع الماشي هتلاقوا واحدة هنـــــا و أخرى هتلاقوها على مدونة بيبان لـ ضياء عزّت ، و واحدة كمان من الكاتب أحمد سعيد بعد ندوة ساقية الصاوي لبعض قصص " ما بين السطور حواديت " .. :D


" صدر حديثاً عن دار ليلى كتاب ما بين السطور حواديت لــ نهى الماجد، ضمن مشروع النشر لمن يستحق ، وهو مجموعة قصصية مكونة من واحد وثلاثين قصة قصيرة :


* ابتسامة غائبة :


يرحلون دون سابق إنذار ، أنصاف الملائكة لا مكان لهم على الأرض ، يأتون فيمنحون القلوب نورها ، والأرواح دفئها ، صديقتها التي عانت كثيراً ، تحملت مسئولية أسرتها بعد رحيل والدها ، أخيراً استطاعت رسم وجهها .. فهم لا يرحلون عنا فعلياً بل يظلوا باقين ، نجوماً مضيئة في سمائِنا ..


أسلوب الحكي (السرد) عند نهى مميز ، فهي تصور المشاهد كأننا نشاهدها أمامنا ، جاءت في البداية بمشهد الذروة وهي تعزي في صديقتها ، ثم استخدمت أسلوب الفلاش باك ، لتنسج لنا حياتها مع صديقتها .. استخدمت بعض الصور الشاعرية ، التي جسدت المشاعر والأحاسيس ، جعلتها كياناً نلمسه ونحسه ونراه " تتخلى عن روحها لتنثر ذراتها  النورانية فيمن حولها فتخرجهم من مراقد اليأس وتشعل فيهم الحياة " ..


* أحاديث قارب :


هروبٌ ، وعشق ، ذوبانٌ ، واحتضان ، يبحر البطل حتى تختفي اليابسة ، يرى ذكرياته مع أبيه ، تعلم منه أشياءً كثيرة ، يساعده في رمي الشباك وجمعها ، يحاول أن يوقظه ، لكن الروح الهاربة لم تعد ..


استخدمت أيضا الكاتبة أسلوب الفلاش باك ، والصور الشاعرية ، أسلوبها بسيط ، سلس ، يتغلغل للنفس بيسر وسهولة ، تعطي إحساساً بالشجن المحبب ، الذي ينزل على القلب فيذيب الجليد من عليه ..


* أحلام وراء النافذة :


قصة جميلة جداً ، تمتليء بالأمل والتفاؤل ، فمهما كانت ظروفنا سيئة فالله لا ينسانا ، ذلك الفتى العاجز بنظرتنا ، هو رجل يمتليء قوة وعنفواناً ، قلبه يحب ويدق لها ، أصبحت تلك النافذة طاقة أمل له ، القصة بها جو أسطوري ، فتلك الفتاة التي أحبته عاجزة مثله ، الأرواح تتعانق ، إن لم يجتمعا في الدنيا ، ففي الآخرة الأمل الباقي ..


أسلوب القصة بسيط وسلس ، السرد قوياً ، يرسم المشاهد ككاميرا سينمائية ، تستخدم الكاتبة في بعض الأجزاء فعل الماضي الذي يلحقه فعل مضارع ، والأفضل أن تستغني عن فضل الماضي " راحت تستنشق " ، وأيضا أفعال كان والتي لن تضر ولن تخل في المعنى لو تم حذفها ..


* أسباب أخرى للسعادة :


يقرأ ذكرياته لا يمل ، يراها في كل الصفحات ، رفيقة دربه ، زوجته وحبيبته وصديقته ، يشعر بالضعف الشديد بعد رحيلها ، يرى حفيدته ، يراها بها ، يشعر بضعفها فيحاول أن يساندها ويحتويها ، لكن في الحقيقة هي من تسانده في ضعفه ..


القصة مميزة ، فكرتها جميلة ، الأسلوب تمازج بين الفلاش باك والحوار الداخلي ، النهاية بها بعض الجمل التقريرية ، وابتعاد عن أسلوب الحكي ( السرد ) ، في فكرة انه هو من يحتاج إليها ففي القصة لا نقول أنه يحتاج إليها ولكن نسرد مواقف وأفعال تبين للقاريء أنه بالفعل بحاجة لتلك الطفلة ، أيضا جملة النهاية قد تحذف ولن تضر سياق القصة " فقد اكتشف أنه لا يزال لوجوده أهمية " .. 


* أطياف :


القصة تقوم على الفلاش باك ، حدث يراه في الحاضر يحيي الذكريات ، جاءت البداية جيدة ، حيث مشهد الأطفال وهم يلعبون الكرة جعله يتذكر ما حدث له وهو يلعب صغيراً ..


الكاتبة أكثرت من كلمة يذكر ، وكأن الذكريات المدلول عليها هي فعل يذكر ، ولكن كان الأفضل أن تسرد الأحداث مباشرةً بدون أفعال التذكر أو ما يبين أنها حدثت بالماضي فلابد للكاتب أن يعطي مساحة للقاريء ، أيضا أكثرت من كان وأخواتها ، ولم يكن وأخوات إن ..


القصة تمتلىء بالمشاعر الإنسانية ، التي تجعلنا نشعر بكل كلمة وكل حدث ، تلك المشاعر التي تشعرنا بذواتنا وأننا لازلنا نعيش وليس مجرد آليين في الحياة ..


* قصة قصيرة :


هي قصة طويلة خالدة ، التكافل بمعناه الأوسع ، بطلة القصة فقدت طفلتيها ، فكانت بفتحها داراً للأيتام مثل الأرض الجافة التي نزلت عليها الأمطار سكينة وحب .. 


المعنى الإنساني التي تجيده نهى ، دعوة لأن نوقظ ذلك الجزء المحب داخلنا ، فما فقدناه قد يكون نقطة دخولنا للعالم الرباني ليتغمدنا الله برحمته وحبه ..


أسلوب السرد عند نهى مميز جداً ، لديها الموهبة لرسم الشخصيات بكل جوانبها ، وإعطاء إيحاء جيد للمكان ..


* كأول لقاء :


العودة بعد فراق دام طويلاً ، هرب منها ، ومن حبها ، لكن شوقه إليها حتى وان خدع نفسه بعدم اكتراثه يفضحه ، يراها بعد سنوات مضت ، مريضة ، تنظر للمجهول على كرسيها ، تسمع الطائرة فتتذكره ، وتحن إليه ، يبكي بين ذراعيها ، قوته التي حاول اصطناعها وهنت وانهارت أمامها ، يشعر بنفس المشاعر التي أحس بها في أول لقاء .. 


القصة مميزة جداً ، مشاعرها تتدفق كالنهر ، أعجبتني بشدة ، وكدت أبكي مع بكاءه ، إنه الحب الذي لا يؤمن بقوانين ، ولا يمكن تعليبه في شكلٍ جامد .. الحوار الداخلي يجسد المشاعر ويخلق صورة محسوسة له ..


* مخلوقات عاشقة :


إنه التوحد بين الحبيب وما يحبه ، التوحد بين الفلاح وأرضه ، حيث يشعر بأنه جزءً منها وهي جزءٌ منه ، هو قلبها واحساسها النابض ، قد نفقد ونضل الطريق ، لكن الحبيب يظل ينادينا ، حتى نسمع نداءه ونتوحد معه .. استخدمت الكاتبة الأسلوب الشاعري ، فرسمت المكان ورسمت المشاعر ، وجعلتنا بينهما متوحدين .. الحوار الداخلي الذي يعطي عمقاً ، وفلسفة عالية ، القصة مميزة ، والسرد موفق ..


* رحلة إلى السماء :


" ليتهم يدركون إرادته " .. ليتنا ندرك إرادته .. رحلة الموت ، حيث تتكشف كل الغيبيات ، تلك الأولويات التي كنا نحارب من أجلها ، تصبح أشياء تافهة ، نتحرر من الجاذبية ونركب سفينة الرحيل ، ليتغمدنا الله برحمته ، ويدخلنا الفردوس ..


وصفت الكاتبة الأحداث بطريقة شاعرية ، حزينة ، السرد بسيط ، سلس ، تترك أثراً محبباً في النفس ، قد تكون قصة وعظية لكن الكاتبة خرجت من تلك المعضلة ، بعدم المباشرة ، والحكي المميز ..

هذه رؤية لبعض قصص الكتاب ، والتي يظهر بها بوضوح أسلوب الكاتبة المميز ، أتمنى لــ نهى المزيد من التوفيق والنجاح ، وإن شاء الله أرى مشروعك الإبداعي يتجسد سريعاً .. 

أحمد سعيد "

شكراً لحسن تحملكم .. :))


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق