الأربعاء، 4 يناير، 2012

.. كلمة !


لم أعد أشتاق إلى شيء .. الأحاسيس اختلفت ! .. كل ما يربطني بعالمي السابق هذه الصفحات التي أحملها ! .. تبدو الأحداث متشابكة إلى حد كبير ، بالرغم من ذلك فإن النتائج انفردت باختلاف غريب غير متوقع ! .. التفسير لا يهم في هذه الحالة ، فقد أصبحت أملك سري الخاص .. إنني أمام معجزة ! .. أراني في الصور و السطور و الكلمات .. بقدر رغبتي في القراءة ، بقدر خوفي من إتمامها !


لا أريد أن أنتهي .. أسير بين الصفحات في بطء .. لم أكن أعلم أنني كنت معقداً إلى هذه الدرجة ! .. هل هذه هي الفلسفة إذن ؟! .. أصبحت الآن على علم بكل شيء ، بما حدث و ما لم يحدث .. على علم بكافة الاحتمالات ! .. ولادة جديدة في عالم ليس للبشر فيه أي إرادة .. تكفي إرادة خالق البشر ! .. ما بين صفحة و أخرى أتنقل .. هنا قررت أن أعيش ! .. الحياة أيضاً قرار .. أهم قرار ! .. استمتعت بكل الأوقات .. كان من حقي أن أبكي مثلما أضحك ، أن أتألم مثلما أرتاح ، أن أخطيء مثلما أصيب ! .. تلونت مع الحياة .. لم أسكن لحال .. لم أنخدع مثل البعض .. الحياة ليست بسيطة .. القرار فيها يحمل قسوة النتائج ، لكن هذا ليس أمراً ظالماً .. إنها الفطرة ! .. هكذا خُلِقت و هكذا خُلِقنا !


إنها هي .. هذه الصفحة ! .. كنت أبحث عنها كما كنت أؤجل مواجهتها ! .. تلك الكلمة بالذات ، اختبار لقرار و اكتشاف لضعفي الشديد ! .. " برّاحة على نفسك شوية و إنت يعني بتعمل كل ده لمين " .. سمعتها فتهاوى الفأس من يدي .. و أنا بعده ! .. جسدي كان لا يزال واقفاً ، يحاول أن يخدع من حوله ! .. شيء بداخلي سقط .. شعرت بأنني خاوياً .. ناقصاً .. ينقصني أهم شيء .. ينقصني حقي ! .. استقبلت الأرض جسدي .. احتضنتني في شوق .. تمسكت بي كتمسك الابن بأبيه !


ذلك الغبي .. لم يفكر للحظة أنني كنت أعمل هروباً .. و عشقاً ! .. اتخذت الأرض ولداً لي إلى حين حدوث المعجزة ! .. أحياناً كنت أنظر إلى ذراعي و أجدني أحمله .. أضمه إلى صدري و أقبله في حذر ، لكنني كنت أصحو على فضاء واسع فلا أجد غير الأرض و الفأس ! .. أعمل و أعمل حتى يسكن سخطي .. ثم أعود إلى الانتظار من جديد ! .. لم يكن يخطر ببالي أنني كنت أحمل كل هذا الضعف ! .. سقطت مع أول كلمة لم تستطع روحي تحملها فغادرت هذا العالم المليء بالأغبياء ! .. إلى هذا الحد كنت هشاً ! .. أبتسم و أحاول احتضان نفسي قدر الإمكان .. أربت على قلبها الشفاف .. ثم أعود لأسير بين الصفحات ! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق