الأحد، 15 يناير، 2012

بائع الزهور ..


عام كامل مضى ، و لازلت لا أقوى على النظر في عينيك ! .. أكتفي بالجلوس بجوارك و شراء كل زهورك .. هل أخبرتك من قبل أنها تؤلمني ؟! .. أشواكها مختلفة ، تحمل بعض منك ! .. كيف تستطيع جلب زهور في ذلك الشتاء ؟! .. أم أنك تحيطها بربيع خاص بيديك الصغيرتين ؟! .. أرغب في الهروب منك ، لكن إرادتك أقوى ، تجبرني على البقاء في دائرتك ! .. لا أريد أن أكتفي برؤيتك فقط ، أريد أن أعرفك ! .. يبدو أنه لديك قوة خاصة قادرة على حفظ سرك !


لا أعترف بأنك أبكم ، أعتبرك مخلوق رفض الكلام .. كأنك اطّلعت على الغيب و علمت أن لا شيء يستحق الكلام في ذلك العالم ! .. أحاول أن أراقبك ، لكن محاولاتي لا تكتمل ! .. إنها قوة سرك ، أو سر قوتك ! .. تختفي وسط الزحام ، في لمح البصر و أعود أنا فأتساءل في حيرة من أين تأتي و إلى أين تذهب ؟! .. هل لديك أصلاً ذلك الـ " أين " و إن كنت تملكه فكيف هو ؟! .. هل تجد فيه الدفء اللازم لمنحك القوة كي تستمر في السير أم أنك اعتدت فيه على الشتاء و صقيعه فصارت آلامه جزء منك !


لا أجدك بشراً ، أعتبرك مخلوق هبط من السماء .. و لا أعرف حكمة الخالق في ذلك ؟! .. هل كان هذا بإرادتك أم رغماً عنك ؟ .. هل ما تعيشه أهون مما كنت تعيشه ؟ .. هل آثرت استقبال الألم في صمت أم تعودت عليه ؟ .. آه لو تجيبني ، لكني حتى خائف من مواجهة إجابتك ! .. قد يصبح التفسير أكثر قسوة من الغموض ، و أنا لا أريد معرفة المزيد ! .. يكفي ما تواجهني أنت به رغم صمتك !


ينخدعون بمظهرك .. كلا ، إنك لست مجرد طفل .. عيناك تحملان زمن ثقيل و عمر ممل و سنوات بطيئة طويلة ! .. عيناك ! .. إنهما لا تلتفتان إليّ و لا إلى أي شيء ! .. لا تنظران إلى هذا العالم أصلاً .. أنا أشعر بذلك ! .. مفتوحتان لكنهما تنظران إلى عالم آخر أكثر رحمةً و صدقاً ! .. آه لو تخبرني بما تعيش ، لكنك تصر على مواجهتي و إيلامي .. و لن أحاول المقاومة !


لا أقدر على منحك حياة أفضل ، أو أنني فشلت في ذلك .. ربما لأنني لا أملك شيئاً ! .. فقط الضعف و العجز ! .. أنا من كنت أدعو الله أن يبعد الموت عني و أنا على فراشي الدافيء ، أصبحت الآن أتمنى ألا أموت أصلاً ! .. لن اشعر بسلام الموت و راحته طالما عرفتك ! .. أحاول الآن أن أكون معك .. مثلك ! .. أجلس على الأرض تحت قوة المطر .. أتناول كسرات الخبز الجافة فأبتلع معها ألمي .. أخلع معطفي لأحمي به الزهور ككل ما أملكه في هذه الدنيا تاركاً جسدي يحاول الصمود في العراء .. أتمرد فأرفض الكلام أو الالتفات إلى العالم و من يسكنه ! .. اعتبرني صديق أزاح عنك وحدتك .. أجل ، إنني أزاحمك في حياتك القاسية .. فهذا كل ما أستطيع فعله لمساعدتك !

هناك 3 تعليقات:

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ماأجمل وصفك للحالة الذى تعشينها!وماأجمل هذا الطفل الدى فقد طفولته رغماً عنه من أجل ظروف خارجه عن أرداته ولكن من يعرف؟ ماذا سوف يكون مستقبله غداً؟

    أما أنتى فمن الممكن تخفيف آلالامه ورسم الأبتسامة على وجه وليس الأكتفاء فقط بمقاسمته أحزانه, فمن الممكن أن تشترى له الحلوى أو خبز كيك من أجله أكيد هذا سوف يسعده كثيراً.

    ولكى منى أجمل الورود تحية منى لكى على جمال إحساسيك.

    ردحذف
    الردود
    1. هي حالة مش أكتر يا نيللي .. أينعم فلسفة كئيبة حبتين لكن كويس إنها في الآخر طلعت على ورق .. ^^

      و مبسوطة إنها عجبتك .. :)

      حذف
  2. بحييكى على تعاطفك مع حالة الطفل دة . وانا واحد قلبه بيقع لما بيشوف الناس دى ولوكان فى إيدى اعملهم اى حاجه واسعدهم كنت عملتها بدون تردد..كنت اتمنى يكون عندى فلوس كتير عشان اساعد الحلات دى..بس الحمد لله على كل حال دة رابط مدونتى يا ريت تبقى تشرفينى فى المدونه http://daftara7wal-mohamed.blogspot.com/

    ردحذف