الثلاثاء، 26 فبراير، 2013

لِسانٌ وحيد !


رأيت فيما يرى النائم ..

امرأة في الخمسين تذهب و تجئ بوجه جفّفته الوحدة . قلت إني أعرف هذا الوجه و لكن من ، و متى ، و أين ؟ . و حيّرتني سُحب النسيان . غير أن المرأة لم تهجع و لكنها ذهبت محمومة و هي ترمقني بعين مفكّرة ثم رجعت بشاب رثّ الهيئة و هي تربت على خدّه بحنان . و انقضّ عليها الشاب فاعتصرها بين ذراعيه مليّاً حتى تأفّفت . و رماها بنظرة نكراء ثم دفعها فتهاوت على الأرض فانهال عليها ضرباً ثم ذهب . جعلت تتأوّه و تبكي ، ثم قامت في إعياء شديد و قد فقدت ذراعها اليسرى . قلت لها :
_ ذراعك !

فأعرضت عنّي و مضت ، ثم رجعت و هي تربت خدّ شاب شِبه عار . و جذبها إليه مثل ذئب جائع و اعتصرها بين ذراعيه . و انفصل عنها متقزّزاً و صبّ عليها قبضتيه و قدميه حتى سقطت على وجهها . و غادرها فاستسلمت للنحيب ثم نهضت طاعنة في السن و قد فقدت ذراعها اليمنى . و قلت لها :
_ ذراعك !

فأعرضت عنّي و ولّت . و تكرّر الفعل و ردّة الفعل حتى لم يبق منها إلّا اللسان . و غزاني الحزن و العجب فتساءلت :
_ ماذا فعلت بنفسك ؟!

فأجابني لسانها :
_ الوحدة و الحنان ..

و تساءلت في حيرة " متى سمعت هذه العبارة من قبل .. ؟ " . 


نجيب محفوظ
من مجموعة .. " رأيت فيما يرى النائم "

هناك تعليقان (2):

  1. قصتك صعبة اووووي بجد
    تشبة تلك الحالة التي عايشتها في زيارتي لدار المسنين

    ادعوكِ لزيارة مدونتي المتواضعة
    وذكر رأيك في ( في دار المسنين )
    آخر كتاباتي حالة عشتها للأسف
    وتأثرت بها ولم أستطع نسيانها فقررت أن أكتبها
    علي هذا الرابط
    http://asmaafathy.blogspot.com/


    تحيــــــــــاتي
    كانت هنا ورحلت
    Asmaa Fathy

    ردحذف
    الردود
    1. الكتاب نفسه يا أسماء ممتع أوي ، كان فيه حاجات كتير منه كنت عايزة أحطها لكن دي أكتر واحدة علّقت معايا .. ^^

      حذف