الأحد، 10 فبراير، 2013

فوضى ..


إلى ذلك الغريب الذي لا أعرفه ، تُرى هل تمكّنت من الخروج أم مازلت سجيناً ؟! .. أرجو منك ألّا تنتظر أحد إلى أن يأتي و يعطيك ما تريد ، أطلق سراحك بيدك و لا تخش العواقب ، فأنت من المخلوقات التي لن تموت بسهولة ! .. بالأمس مارست تلك اللُعبة التي حدّثتك عنها من قبل .. أحضرت أوراقي و قلمي و بدأت في كتابة رسالتي إلى الله ! .. لم تكن الرسالة الأولى ، لكنّها كانت كَكُلّ رسالة .. مختلفة و تحمل ضعفاً فريداً من نوعه ! .. لم أكن أعلم أن الضعفاء تتحقّق أمنياتهم بهذه السهولة ! .. أَمررت بهذا الشعور من قبل ؟! .. أن تصبح في طرفة عين طفل غبيّ متمرّد و جشع ، يعترف بضعفه في رسالة إلى خالقه ثم يتخلّص منها خوفاً من أن يطّلع أحدهم على أسرار قلبه !

على ذِكر " الأسرار " .. حدّثتني أمّي منذ أيام عن تلك الأسطورة الشعبيّة الغامضة ! .. عن هؤلاء البشر الذين يتحوّلون في الليل إلى قِطط ! .. القِطط التي يخشى البعض النظر في عينيها طويلاً ! .. لا أخفي عليك أنني كنت أضحك و أنا أستمع إلى حديثها ، فلقد اكتشفت أني على استعداد لتقبُّل كلّ ما هو غير منطقيّ في هذا العالم ! .. أجلّ ، صدّقتها بلّ آمنت بما تقول أيضاً ! .. سألت حالي ، لِمَ لم أكن مثل هؤلاء يوماً ما ؟! ، فاعترضت الإجابة طريقي و علمت أنه ليس بالضرورة أن يصبح لديك قُدرة خارقة كي يختصّك الله بسرٍ من أسراره !

ربما لا تدرك أمّي نوعيّة أخرى من البشر ، يملكون أجساد آدميّة و صفات حيوانيّة ! .. هل قابلتهم من قبل أيُّها الغريب ؟! .. إن كنت تجيبني بتوجيه السؤال نفسه إليّ ، فسأرد قائلةً : أجلّ ، لقد قابلتهم ! .. هل تأمّلت الضفادع من قبل ؟! .. تلك المخلوقات التي تغريك بقفزاتها المجنونة الهائلة ، و هي تختزل مئات الخطوات في ثوانٍ ! .. تثير انتباهك ببريق جِلدها الزائف ! .. حسناً ، أنت تعلم الحقيقة ! .. إذا اقتربت يا عزيزي من الضفادع ، ستخيفك دمامة وجهها و هيكلها و تكوينها الممتلئ بهياكل الحشرات الهشّة !

أين أنت الآن ؟! .. يبدو لي أنّك أدمنت زنزانتك ! .. تعوّدت على البقاء فيها حتى ظننت أنها صارت جزءاً منك و صرت أنت جزءاً منها ! .. ربما بسبب ذلك أكره مفهوم الانتماء ، ففكرة الخلود على هذه الأرض مستحيلة ! .. قلّ لي ما فائدة أن أنتمي إلى شئ راحل ؟! .. أليس من الأفضل أن أنتمي إلى شئ أضمن رحيلي معه ؟! .. لذلك فقد قرّرت الانتماء إلى نفسي ! .. أعلم أنك الآن تتعجّب من غبائي  ، لكنه ليس غباءاً بقدر ما هو رفض لفكرة " أنصاف الحلول " ! .. يا عزيزي ، " أنصاف الحلول " أو " الأشباه " كما يطلق عليها أمثالي ليست حلّاً في حد ذاته ! .. إنها فقط تمنح المرء وقت إضافي للاستمرار في الحياة ، لكنها غير قادرة على منحه الرضا أو السعادة .. ببساطة " أنصاف الحلول " تقتل ببطء !

هل قرأت من قبل تلك العبارة : " كلّ شئ أو لا شئ " ! .. هكذا أريد أن أخبرك ! .. هناك أحداث في هذه الحياة لا تتكرّر ! .. تحدث مرّة واحدة فقط ، و لذلك فإمّا أن تحدث بشكلٍ كامل غير منقوص حتى تصير الفرحة هي أيضاً كاملةً غير منقوصة ، أو لا تحدث على الإطلاق بِلونها الرماديّ المستفز ! .. نصف الفرحة لا تعد فرحة أصلاً ، و إنّما تندرج تحت بند " خيبة الأمل " ! .. قبل أن أمزّق رسالتي ، أريد أن أسألك سؤالاً أخير .. هل قُمت من قبل بالسير في الشوارع وقت الفجر ؟! .. هل شاهدت " الشروق " ؟! .. أعلم أنك ستقول إنه لا فرق بين " مشهد الشروق " و " مشهد الغروب " ، لكنني أدركت أن ثمّة فرق في ذلك اليوم الذي قرّرت فيه السير عقب الفجر ! .. لم أكن أدرك أن الله يتجلّى في الطرقات في هذا الوقت إلى هذا الحدّ ، ربما أيضاً تصبح قادراً على أن تتنفّسه ! ، أن تتنفّس شئ منه أثناء نوم البشر و غياب بصماتهم ! .. عندما تدرك أنّك لم تعد وحيداً و ربما لن تكون وحيداً بعد ذلك - فقط - لأنّك بصُحبة الحقيقة !

هناك 4 تعليقات:

  1. الله بجد، اروع تدوينة قرتها فى مدونتك على الاطلاق، راااااائعة.

    ولكن.. وخلف لكن تكمن الحقائق، مازلت اخشى عليك من حلم كل شىء او اللا شىء، مازلت اخاف عليكِ من حلم الفرحة غير المنقوصة، فقط تفكري قليلاً وستدركي حتماً أن لا شىء مكتمل

    ردحذف
    الردود
    1. أولاً .. كنت عارفة إنها هـ تعجبك يا وفاء بالمناسبة ..

      ثانياً .. تعرفي يا وفاء إن ( كل شئ ) ده مش مستحيل ولا هو معجزة ، لكن الناس رضيت بالـ ( نُص نُص ) + صحيح فيه بني آدمين ممكن تزعل لما ترفض كل حاجة بـ تجيلها ( نُص نُص ) لكن ف نفس الوقت لو قبلت بـ كده بـ ( أنصاف الحلول ) يعني .. صدقيني هـ تزعل أكتر ، So .. إيه فايدة التغيير إذا كان تغيير للأسوأ ؟

      حذف
  2. جميلة بجد

    دى اول زيارة لي وأن شاء الله مش هتكون الأخيرة

    تحيــــــــــاتي

    Asmaa Fathy

    ردحذف