الأربعاء، 2 نوفمبر، 2011

نهاية سباق ..


كل ما أذكره تلك اللحظة التي توقفت فيها عن سماع كل ما حولي .. كانت لحظة غريبة لم أشهدها من قبل في حياتي .. كانت ممتعة ! .. أحذيتهم التي كانت تحيط بي و لم أكن أرى سواها أخذت تبتعد عني .. سقط كل ما في أيديهم فأدركت أنها النهاية ! .. كلما فتحت عيني لا أجد إلا الظلام و كلما أغلقتها استمتعت بالنور ! .. كنت قد بدأت أشعر بالراحة و أحس بنسمات البحر تداعب وجهي المهموم ، فرحت أبحث عنه في شغف حتى وجدته دون أن يطول بي الوقت !


وقوفي أمامه أجبرني على تذكر ما كنت أفعله في الماضي .. كنت أذهب إلى الإسكندرية كثيراً ، المهم أن أصبح وحدي .. بحرها كان يغريني و ربما يستفزني لخوضه ، فكنت أقرر العوم من دون تفكير رغم أني لا أجيده أصلاً ! .. أجل ، كنت أمارس ذلك الغباء اللذيذ فأدع نفسي تنخدع بسهولة في كل مرة لأجد في نهاية المغامرة من ينقذني من غرق مؤكد ! .. عندما كنت أستعيد وعيي أنفجر ضاحكاً حتى يوقنون بأنني حتماً مجنون ! .. لا يعلمون أنني كنت أستمتع بلعبة ! .. أنني أعشق اللهو مع البحر و الجدال معه أحياناً .. و أحياناً أخرى التحدي ! .. لم أكن أغرق .. فقط كنت أسافر إليه ! ، فلم يكن لدي أي خيار آخر .. إنه المخلوق الوحيد الذي يفهمني ! 


و أنا معه كنت أصل إلى تلك الحياة المختلفة التي طالما رغبت فيها ! .. فقد كنت أتوق إلى حياة أخرى غير تلك التي علقت بي ! .. حياة أقابل فيها مخلوقات مكسورة مثلي ! .. مخلوقات تشبهني في ضعفي حتى و هي في قمة غضبها ! .. عند ثورتي و ربما إدراكي لعجزي و قلة حيلتي لم يكن بوسعي سوى الذهاب إليه .. أظل أشكوه و أعاتبه حتى تتحد زرقته في عيني مع السماء .. أعود إلى الله فأرجوه أن يعلن عن جبروته الذي يفهمه بعض البشر .. أن يعلن عن بطشه ، فقد كنت بدأت أوقن أن هذه الأرض تحتاج إلى طوفان جديد .. فيضان إلهي يطهرها من أدران الظلم و جذور الشر ! ، لكني أعود فأشعر بوجود شيء في ذلك الكون يستحق البقاء .. أو كأنه هو الذي يبقي على تلك الحياة ! .. شيء أشبه بطاقة صافية لم تمسسها بشر ! .. قد تكون شفاه تناجي ، جباه تسجد ، قلوب تخشع ، إرادة مخلوق لم يهزمه اليأس مثلي !


على أي حال فأنا لم أعد أشعر بذلك الإحباط .. اختفى ذلك العالم الذي كنت أدور فيه من دون توقف .. خرجت من ذلك السباق القاسي فتوقفت عن الركض و السير و الهرب ! .. لن أفكر بعد الآن .. لن أخاف .. لن أكره .. فقط سأخوض ذلك البحر المختلف و أنا موقن أنه لن يخذلني كسابقه في هذه المرة ! 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق