الأربعاء، 23 نوفمبر، 2011

طريق العودة ..


كانت حالة شوق .. و أكبر من ذلك ! .. كنت أريد طاقة تعينني على الاستمرار في أيام باردة ! .. اشتقت حقاً إلى هؤلاء الذين لا أعرفهم ! ، إلى حالة اللاتفكير التي تمنحني الراحة ، إلى فطرتي التي لا تزال تعرف طريقها ! .. انتظرت حدوث ذلك طويلاً رغم علمي بما سوف أفقده و أنا لا أملك شيئاً ! .. الأحلام لم تختلف كثيراً فالأيام جامدة ليس فيها شيء منا ! .. ليس فيها سوى بشر يكذبون بملء أعينهم !


سمعتهم و هم يرددون من حولي أني قد فقدت البصر ، لكني لم أفهم ! .. كيف و أنا أستمد سلامي من ابتساماتهم التي لازلت أراها ! .. لازلت أجد من يثور بما تبقى له من حياة ، من أجل الحياة ! .. لازلت أشهد صور تنتهي و أصحابها خارج الأطر لتبدو كصخور صلبة على جانبي الطريق ! .. لازلت أشعر بدفء أنفاسهم التي تبث شتاءات خاصة ! .. لازلت أراقب أجسادهم البيضاء كقطرات حليب صاف فوق أمواج ثائرة ! .. يبدو أنها لم تكن حالة شوق .. بقدر ما كانت حالة عشق !


الآن .. أحاول إدراك ما كنت أجهله ! .. أذكر أنني مررت بلحظات كنت أتأمل فيها السماء و أتساءل .. لِم لا يمكننا رؤية الله ؟! ، فقد تمنحنا رؤية وجهه كل ما نحتاجه للاستمرار في ذلك العالم ! .. قد تمنحنا المقاومة ، الصبر ، الرضا .. الفرحة ! .. أجل ، كنت غبي .. كأني لم أنضج بعد كل تلك العقود ! .. الآن أدرك أن المرء لا يرى بعينيه فقط ، و إلا فلِم أرى الله في تلك اللحظات ؟! .. أدرك السبب الذي وجدت من أجله بعدما أيقنت أنني وكيل الحق في أرضه ! .. لم أكن أعلم أن لذة الشعور هي الأقوى .. إنني الآن أرى الدنيا و بشرها و ألوانها .. و خالقها !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق