الثلاثاء، 20 مارس، 2012

كلام خطير !


" أنا شاب في الأربعين إنما خلوني شيخ في التمانين .. نعزل ليه ؟ و نهزم نفسنا بإيدينا ليه ؟ مش كفاية هو علينا .. هو فاكر نفسه كل حاجة ! .. هو فاكر إن أي حاجة عايز يعملها يقدر يعملها ! هو فاكر إن الناس رغيف عيش يفضل يقطعه بالسكينة حتة حتة لغاية ما يخلص عليه ؟ هو عايز يعمل مننا بني آدمين زي الحيوانات من غير إرادة ممكن يسوقها زي ماهو عايز !


بيسلطهم علينا .. السكان إللي تحت بيسلطهم علينا يراقبونا و ياكلونا بعينيهم أكل .. أنا بارفض و لا أزال أرفض و ح أقاوم النظرات و الكلام و ح أفضل أقاوم للنهاية ، أنا إنسان ليا كياني و عيلتي و لي أرضي ، حتى لو ياخدوها برضه بتاعتي ..


أنا حاولت كتير أتجنبهم ، أصل لما حد منهم كان يبص لي كنت بحس إني بغرق ، و غرقان لشوشتي في نار سودة جوة عينين ثابتة زي عينين الميتين ، إسأل بتوع الجراج يقولوا لك .. بقوا يجيبوا سلالم حبل علشان ينطوا علينا من الشبابيك فسمرنا الشبابيك ، بقوا يجولنا من تحت عقب الباب فبقيت أحط أكياس رمل ورا الباب .. 


و إنت عارف .. أطلع ألاقيهم مراقبين ، أدخل عينيهم ورايا .. أصل عينيهم صعبة أوي و خصوصاً عينين السكان إللي تحت دول .. لما لقيوا مفيش فايدة بقوا يسلطوا علي التمرجي يديني الحقنة ، و كانوا يدوبوا مية عينيهم فيها و يحقني بيها في العضل ، اقوم أحس بعد كدة بيهم ، هنا جوايا ، و آخرتها قالوا لكل الناس إني عيان و الناس صدقوهم ، تصور المصيبة الناس تصدقهم و تكدبني أنا ..


كل الناس تصدقهم – حتى مراتي أنا تصدقهم – و تتفق مع الدكتور إنهم يدوني حقنة بنج عشان ما أقاومش ، خطة موضوعة .. و للأسف زوجتي اشتركت بعبط و هباله فيها .. يخدروني أنا عشان دوكهم يهجموا عليا و ياكلوني .. أنا عندي كلام كتير عايز أقوله .. كلام خطير !


لازم حد يعرف إحنا قاومناهم إزاي ، و إننا رغم كل شئ ماعزلناش ... أنا زهقت خلاص من محاربتهم .. بيتهيألي إني أسلم زي أخويا و أعزل .. و لا أسلم ليه ؟ ده يبقى انتصار لهم و يفرحوا فينا .. تفتكر كل شئ انتهى ؟ .. صحيح كل شئ أصبح لا شئ .. تصدقها إنت دي ؟ هو إحنا عقب سجارة نتشرب و نتفعص ؟ إزاي الناس حواليا ساكتة و كأن مافيش حاجة حصلت ؟ إزاي بياكلوا و يشربوا و هم مبسوطين ؟ هم مش عارفين إن كل شئ أصبح لا شئ ..


أنا لسة عندي كلام كتير و خطير عايز أقوله بس ( مستمر بصوت واهن كأنه الحفيف ، غير مبال ، باهت ، محدود ) لازم حد يعرفه ، لازم حد يعرف الحقيقة إللي ماحدش راضي يعرفها ! "


يوسف إدريس 
من مجموعة .. " لغة الآي آي " 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق