الثلاثاء، 16 نوفمبر، 2010

حكاية قنفذ !

خطواتها بطيئة لكن ثابتة .. لا تدعي العلم بكل شيء فيكفي فقط أنها تعلم نفسها أكثر من أي شخص آخر .. لا تتحدث عن نفسها فهي تكره ذلك .. أو أنها لا تعرف كيف تتحدث عن نفسها أصلاً ، فهي تخشى أن تعظم منها فتتهم بالغرور أو تصفها بكلمات تافهة و هي لا تدري فتصبح في نظر الناس صغيرة لا تعلم شيئاً عن الثقة بالنفس .. لذلك فهي تفضل الصمت و الحديث بأفعالها فقط ..

علاقتها بمن حولها مثل مؤشر البورصة يعلو حيناً و يهبط حيناً .. يتسرع البعض في الحكم عليها من دون ترو أو عقل فيشعرون بعدها بالندم .. تتهم من قبل البعض ببرود جبل الجليد و من قبل آخرين بغضب بركان ثائر .. هي تعلم نفسها جيداً و إن كانت لا تستطيع أن تصفها .. ترى أن هؤلاء الذين يتهمونها بالتناقض يعانون من نفس المشكلة لولا أنهم ينظرون لحقيقتهم بعيون مغمضة و كأنهم ينظرون لقرص الشمس .. هي الأبيض و الأسود .. الماء و النار .. السماء و الأرض ..

حتى و هي أمامه لاتزال غير قادرة على التحدث .. لا تقوى على وصف نفسها .. تريد أن تسمعه هو .. و هو فقط ، لم لا يستطع فهمها .. لم لا يشعر بها حتى كي لا يتعب عقله في التفكير و الفهم .. كانت بالنسبة له " ترانزيت " فكان بالنسبة لها بيتها الذي لا تجد الراحة إلا بداخله ، و لكن .. سرعان ما سأم منها و من صمتها فقرر الرحيل .. كان هو مثل البركان فكانت أمامه مثل جبل الجليد .. لكم تمنت أن تشرح له ما يبدو له و ما لا يظهر أيضاً .. ودت لو تصف نفسها فقد استطاعت فعل ذلك أخيراً .. رغبت أن تقذفه بتلك الكلمة التي كان يحثها دوماً على النطق بها بالرغم من علمها بأن الوقت المناسب لم يأت بعد ..

عوّدها دائماً على القوة .. قوة الكلمات و قوة إلقائها أيضاً .. عودها على ذلك في حديثه .. في كلماته .. حتى في خطواته .. أخذت هذه الكلمة تنمو بداخلها شيئاً فشيئاً حتى اكتملت .. تمنت أن تلق بها إليه في قوة كما اعتادت منه على ذلك و لكن كيف ؟! .. قد يكون بالنسبة لها بيتها الذي تشعر فيه بالراحة الغريبة و لكنها تفتقد فيه الأمان ليصبح ..  بيتاً من زجاج ..

بقوته المعهودة اتخذ قراراً منفرداً و رحل .. ظلت كما هي .. فهي لم تقل شيئاً و هي بجانبه فكيف لها أن تقول و هو بعيد الآن .. تعترف بأنها قبله كانت وحيدة .. و بعده أيضاً و لكن شتان الفارق بين الإثنتين .. لم تؤذها الوحدة التي كانت تعيش فيها من قبله في شيء .. لقد كانت معتادة عليها .. أو أصبحتا هما معاً شيئاً واحداً .. أما وحدتها من بعده فشيء غريب عنها .. تراها أمامها و قد تجسدت في صورة جلاد .. تحاول الهروب منها فهي لا تقوى على سوطها .. تأبى التوحد معها فهي لا تلائمها على الأقل .. و بالرغم من ذلك فهي لازالت أمام الناس .. بطيئة .. ثابتة .. صامتة ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق