الجمعة، 20 سبتمبر، 2013

خدعة ..

عزيزي الغريب .. أنت تجيد فن الخدعة ! .. أجل ، إنك تخدع نفسك ! .. تظن أن القمر يرافقك أينما تذهب .. يتلكّأ عند نافذة شُرفتك خصيصاً ! .. تعتقد أن ثمّة عُصفور يغرّد كل صباح من أجلك ! .. و أينما كنت تجد القطط في كل مكان من حولك ، كأنهم يقتفون أثرك بل و يبحثون عنك ! .. عليك أن تعترف - و لأعترف أنا أيضاً معك - أننا نعيش و نتنفّس بفضل الوهم !

الخدعة تبدأ من العين .. صدّقني .. فماذا لو كنا لا نرى ؟! .. بالأمس شاهدت رجلاً أعمى يسير وحيداً في الليل وسط زحام الطرقات ! .. يتعثّر ثم يقف ! .. يتعثّر ثم يكمل ! .. يتعثّر ثم يبتسم ! .. كلّا ، لقد كان يضحك .. بينما لا أحد ينتبه إليه أصلاً ! .. هل كان المشهد عادياً إلى هذه الدرجة أم هناك خطب ما بي وحدي ؟! .. الجميع يسرعون من حوله للّحاق بشئ أو للفرار من شئ ، بينما هو يكمل طريقه دون أي بادرة ضجر أو تقطيبة يأس ! .. لقد تعوّد على العيش مع أكبر الأهوال على هذه الأرض .. الظلام .. إنه الظلام يا عزيزي !

أتعلم .. من حينِ لآخر يصيبني فضول غريب ! .. إنني أرغب أحياناً في معرفة ماذا تقول لي السماء الآن .. في هذه اللحظة ؟! .. أعلم أنها مشكلة ، لكنني وجدت الحل أو بالأحرى .. اخترعته ! .. ليس عليك سوى أن تغلق كافة حواسك بطريقة ما ، ثم تقوم بترديد ما ترغب في أن يخبرك به الإله ! .. أفهمت ؟ .. ردّد ما ترغب في سماعه ، و ليس ما ينبغي قوله ! .. ردّد حتى تطمئن ! .. ردّد حتى تبتسم ! .. ردّد إلى أن يزول الحجاب !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق