الأربعاء، 31 أكتوبر، 2012

انعِكاس ..


ثمّة شئ قد سقط فجأة ! .. الغريب أنه لم ينتفض و لم يفزع ، فقط حرّك رأسه إلى الوراء قليلاً .. فوجده ! .. كان الصندوق مفتوحاً و الصور أمامه ممتدّة متناثرة ! .. اتجه نحوه كأنما كان ينتظره منذ وقت طويل ! .. صندوق الصور .. ذلك الشئ الذي نسى أين وضعه ؟ ، و بالرغم من ذلك لم يحاول البحث عنه ! .. كان يرغب في التخلُّص منه بطريقته الخاصة ، فقام بإخفائه ثم الاعتماد على ذاكرته التي ترفض الاحتفاظ تقريباً بكل شئ ! .. أجل ، إنه من ذلك النوع البشريّ القادر على مواجهة العالم ، لكنه يخشى مواجهة صور .. مجرّد صور !

جلس على الأرض .. كان يعلم أنه لن يستطع تنظيم تلك الفوضى هكذا بسهولة ! .. قبل أن يعيد الصور داخل الصندوق قرّر أن يواجه كل صورة ! .. لم يكن يكتفي بتأمُّلها فقط و إنما كان يقرِّب الصورة إلى أنفه كي يستنشقها ! .. للصور أيضاً رائحة و بخاصة إذا كانت صفراء ، هشّة ، لا يمكنها الصمود طويلاً بين ضغطات الأصابع ! .. ثمّة أناس كُثر لا يعرفهم و ربما لم يعرفوه أيضاً في يوم من الأيام ، لكنه مستمتع بتأمُّل صورهِم أكثر من متعته و هو يتأمّل صور من يعرفهم و يعرفونه ! .. ربما بذلك استطاع أن يقنع حاله بأنه يتعرّف على أشخاص جُدد لم يلقاهم يوماً و لن يلقاهم أبداً !

و لكنه اكتشف وجود أشياء مشتركة في كل هذه الصور ! .. يبدو الجميع في النهار كأنهم يبتسمون - رغماً عنهم - للا شئ ! .. ابتسامتهم تبدو واحدة كأنما اتفقوا - دون قصد - على إظهارها بهذه الصورة ! .. ابتسامة تخفي أكثر مما تشف ! .. حسناً إذن ، يبدو أنهم يفعلون مثلما يفعل القمر حينما يعكس ضوء الشمس ! .. لا القمر يملك نوره و لا هم يملكون ابتسامتهم !! .. هناك أساطير كثيرة نُسجت من وحي اكتمال القمر .. و قد شاهد إحداها في هذه الصور ! .. إذا كان نهارهم يوحِّد ابتساماتهم ، فالليل يرغمهم على الكشف عن هويّتهم !

حتى و هم يحاولون إخفاء أنفسهم بين جنبات الظلام و الهروب من أضواء المصابيح في الأماكن المغلقة .. فإنهم كالعرايا ! .. لا يبتسمون في الليل ، لا يلتصق تقريباً أي تعبير على وجوههم .. فقط ذلك الإرهاق ! .. و لأنه يفكِّر دائماً بشكل غريزي فلم يصعب عليه تفسير ما رآه ! .. كان الإرهاق في وجوههم كأنما صاحبهم منذ زمنٍ طويل .. منذ طفولتهم ، إنه ليس ذلك الإرهاق الوقتي الناتج عن يوم عمل طويل ! .. ربما بسبب ما كانوا يشعرون به لم يستطيعوا تحسين الأداء أو حتى الاستمرار في الادّعاء ! .. فقط ، اكتفوا و اكتفى هو أيضاً بوجوده بينهم و قد بدا فوق رؤوسهم خافتاً ، قريباً و غريباً .. إنه القمر !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق