الجمعة، 31 أغسطس، 2012

نظرة إلى السماء ..


بجوار النافذة كان واقفاً .. يتحسس تكوينها الخشبي بكفِّه كأنه يتعرّف عليها لأول مرة ! .. يقترب منها بوجهه أكثر .. يقترب منها بأنفه ! .. لم يعد الهواء كالهواء ! .. صار هناك شئ من التشوّه ! .. إنه لم يرَ السماء منذ شهور ! .. يدرك أنه على حافة الجنون - فقط - لشعوره بأنه على وشك نسيان وجهها و تفاصيلها ! .. سجن ؟ ، زنزانة ؟ .. كلا ، إنه شئ أكبر من ذلك ! .. شئ أشبه بالتوقُّف ! .. توقُّف نبض الحياة نفسها ، توقُّف كل ما يحيط به .. و لم يعد هناك سواه ليقوم بدوره ، فيتوقّف عن التنفُّس حتى تكتمل الصورة !

دَفعة جنونية لا يدرك مصدرها جعلته خارج البيت في لحظات ! .. لم يسمع نداء امرأته و لا صرخات بناته ! .. لم يسمعهن لأنه رفض ذلك ! .. لقد رفض سماع العالم كلّه منذ فترة طويلة .. فلِم عليه الآن أن ينتبه و يسمع و ينصت ؟! .. إنه وحيد ، غريب ، صامت .. و حُر ! .. و الحُريّة تعني الموت ، لكنها لا تقتل أبداً صاحبها ! .. فقط إن حاول التصريح بها .. لن يستطيع أن ينعم هو بصحبتها !

تحرّك نحو سيارته .. ابتسم بمجرد جلوسه على المقعد ! .. ابتسم ملء قلبه !! .. و من داخل السيارة تسلل صوت فيروز إلى الخارج كأن أحدهم هبط لتوّه من السماء ! .. صار السكون ممتعاً .. هانئاً ! .. و راح هو يتطلّع إلى السماء بعينين تنطقان بشوق .. و عشق غريب ! .. و ما بين صمت يرهب النفس و صوت يطمئن القلب .. دوّى شئ من الانفجار ! .. كلا ، لم يكن هناك أثر لأشلاء أو نيران أو حتى دخان .. لم يكن هناك سواه ! .. بالضبط كما هو ! .. متطلّعاً إلى السماء بالنظرة نفسها و بالعشق نفسه .. و لكن ثمّة تغيُّر ! .. فقد توقّف عن التنفُّس !

هناك تعليقان (2):

  1. أليس من حقه الشعور بالفرحة الغامرة دون أن يقف قلبه عن الخفقان؟

    هذا السؤال. أما التعليق: قصة معبِّرة وجميلة.

    ردحذف
    الردود
    1. عشان الحرب مافيهاش اختيارات .. ^^

      منوّرني .. :)

      حذف