الأحد، 19 فبراير، 2012

هوية ..


الغروب ، ذلك الوقت الذي يرغمك على مشاركته في وداع أشياء لا تعرفها ! .. الشتاء ، ذلك الفصل الذي تكتشف فيه ازدواجية مشاعرك تجاهه و تجاه كل ما فيه ! .. المطار ، ذلك المكان الذي يعج بالبشر و تناقضاتهم في زحام صامت ! .. لم يكن وداعاً ، كنت فقط أرافقه كما اعتدت أنا و اعتاد مني ذلك ! .. ودت لو بكيت ، لو أني شعرت بتلك الغصة ، لكنني فوجئت بجمودي .. برفضي القوي للأقدار .. بحيلتي الخرساء للهروب من المواجهة !


ينتفض قلبي الآن مع كل زئير طائرة .. أهرع إلى النافذة في لهفة و أتفقد السماء باحثاً عنها ! .. نقطة بيضاء تملك ضوضاء بكمية البشر الموجودين فيها ! .. أتساءل ، هل هي راحلة أم عائدة ؟ ، لكني أرجع فأتذكر أن بشرها يحملون معهم كل مشاعر هذا العالم المتناقض ! .. ليكن المكان الذي سوف تستقر فيه ، فحتماً سيحمل فرحة و حزن ، وداع و لقاء ! .. السؤال الذي أكرره لحالي دون جدوى و رغم علمي بالإجابة .. هل تلك النقطة تحمل غائبي ؟!


لم أكن أعلم أننا كنا نتبادل الأدوار طوال تلك السنوات ! ، كأنني ابنه و كأنه أبي ! .. أماكنه الخالية منه جعلتني أجترّ مشاعر اليتم و الفقدان ! .. مرة أخرى أعود كالأطفال .. و أجهش بالبكاء ! ، لكن ما فائدة البكاء و المرء وحيداً ! .. ليس أمراً جيداً أن تبكي وحيداً ، ذلك ليس أفضل .. بمرور الوقت ستفقد هويتك و ستتحول إلى قنفذ ! .. قوة زائفة تظهر في قشرة أشواك تغلق على كائن هش ! 


البكاء وحيداً يجلب ضعفاً أقوى و أكثر قسوة ! .. تكتشف حينها أنك لم تنضج قط و أنك لازلت طفلاً تخشى المواجهة ! .. الاعتراف بالضعف أمر مشرف ، يبث في نفسك راحة نادرة ! ، و كيف لا و قد تخليت – و لو لفترة – عن ذلك الكذب الذي يقيدك و يفقدك ذاتك ؟! .. التوقف عن التمثيل قد يبقيك حياً .. يبقيك إنساناً ! .. أحاول الآن اختيار من أبكي أمامه ، من أشعر معه بدفء حتى و لو كان ليس كسابقه ، من أسكن إليه و أعترف له أنني بحاجة إلى " حضن " مختلف و كبير و أنني لازلت إنساناً .. فالبشر لا يحضنون القنافذ ! 

هناك تعليقان (2):

  1. عاجزة عن التعليق , حرفك صادق حد الوجع يا نها , و اعجبتني جدا تلك الكلمات : أماكنه الخالية مني جعلتني اجتر مشاعر اليتم و الفقدان " و اعجبنى جدا
    "البشر لا يحضنون القنافد" رائعة
    دمتِ بخير و تألق !

    ردحذف
    الردود
    1. كفاية عليا تعليقك يا هدير .. :)

      و مبسوطة أوي إنها عجبتك .. ^^

      حذف