الثلاثاء، 22 فبراير، 2011

عودة الضعف ...

يجلس بجانب جسدها المنهك .. تذكره بأوراق الخريف المتساقطة بعد نضال كبير من أجل البقاء .. الغريب أنها تستمد من معاناتها أشياء خفية لا يستطيع أن يدركها و لكنه قادر على الشعور بها و ربما رؤيتها .. تداعبه بين الحين و الآخر بنظرات " شقية " لازالت تحتفظ بها ، و بأحاديث تحاول من خلالها أن تنفض ذلك العبوس من وجهه كي تشرق ابتسامته .. يبدو الآن أنه المسؤول عنها لكن الحقيقة لا تظهر ببساطة في معظم الأحيان ..

يتذكر تلك الدقائق التي واجهته بحقيقة نفسه .. كان يسمع عن الحب مثلما يسمع عن الموت .. تصل إليه أخبار ضحاياه .. يشفق عليهم .. يواسيهم .. و ربما ينتفض قلبه تأثراً بأحاديثهم المبهمة ! .. بظهورها في أفقه بات معتاداً على مواجهة ذلك المخلوق الشفاف المسمى بالحب .. كان يحمد الخالق في صلواته على هذه الهبة فهو لم يشعر يوماً بأنه ضحية .. اكتشف أن الحب كالدنيا .. يمتليء أحياناً بلحظات الفرح الخاطفة التي لا تمهلنا تذوقها .. و يعج دائماً بلحظات الصمت و الركود و ربما الألم ، بيد أن الفرق الوحيد بين هاتين الدنيتين هو أنه في الحب لا يكون المرء وحيداً .. قد لا يتذوق كل إنسان على وجه هذه الأرض طعم هذه الهبة التي يمنحها خالق الحب .. لكن الموت ذلك المخلوق المتمرد يفرض نفسه على هذا الكون حتى يجبر الجميع على مواجهته ..

تذكر تلك اللحظة التي شاهد فيها الموت و هو يحكم قبضته عليها .. إنه يواجه الموت معها و إن كان يواجهه بغير جسده .. علم أنه لا يسعه سوى الانتظار فما كان منه سوى أنه اختبأ في غرفته خلف الباب كطفل صغير .. إنه يعلم منتهى قوتها كما يدرك رفضها الرحيل .. يعرف أنها فرحة باستقبال لحظات الألم طالما تستنشق أنفاسه المتحدة مع ذرات الهواء من حولها .. تذكر حينما سمع طرقات صغيرة تدق فوق باب غرفته لكنه ظل واقفاً عاجزاً عن أي ردة فعل ! .. لن ينسى ضحكاتها عندما وجدته على حالته تلك و عندما شاهد في وجهها علامات الصراع الذي كانت تخوضه وحدها .. أخبرته أن الموت كان يداعبها فقط .. و أنها اعتادت عليه أو بالأحرى على مواجهته ، و لكن رغم ذلك فهي لا تؤمن سوى بقوتها التي تستمدها من قلبه حتى و إن عاد كالطفل الصغير ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق