الثلاثاء، 15 فبراير، 2011

..... في حب صورة !

 توقفت خطواته المنتظمة غير المسموعة .. الصور تحيط به .. يسمع حكاياها عدا تلك الصورة ! .. رسائلها مختلفة ، تخصه وحده .. كأنها اصطفته من دون المئات بكل ما فيها من ألم و جمال ! .. تنفجر دموعه دون مقدمات .. إنها المرة الأولى التي يسمع نفسه فيها و هو يبكي .. ما من أحد يلتفت إليه .. لقد انسلخ معها وصولاً لعالم آخر .. يتعجب من ذلك الكائن الذي يراه .. كيف استطاع بشر مثله أن يقتله ؟! .. أو ربما لم يكن بشراً ! .. بقدر الملائكية التي يراها في تلك الصورة أو بالأحرى لصاحبها ، يرسم خياله صورة مضادة للقاتل ..

هاتان العينان ترسلان ضوء طموح دنيوي طاهر أجهض قبل أن يصرخ معلناً عن نفسه .. هذه الابتسامة كانت تكفي أن تملأ تلك الأركان بأمان نادر في هذه الأيام .. تكاد تنطق هذه الشفاه بكلمات صافية بعيدة عن أدران تلك الحياة .. يتوقف عن البكاء بعدما عصفت به الأسئلة .. هل كان قاتلك أعمى إلى هذا الحد ؟! .. مجرد النظر إلى وجهك كافياً لأن تعلن البشرية توبتها .. إن هذا العالم لا يستحق وجود أناس مثلك أقرب للملائكة ..

تبعث له الصورة بأشياء خاصة .. يستقبلها في استسلام شديد بكل ما فيه .. ظن أنه كنبات بري يمتص شعاع الشمس فينفخ فيه روح جديدة لكنه لم يشعر بذلك في النهاية .. إنه يحس كما لو أنه يودع جزء من جسده .. يفقد شيء من عقله .. ينطفيء ركن من روحه .. يعود فيسأل .. كيف كانت رحلتك إلى الموت ؟ .. هل شعرت بذلك الألم البغيض كي تولد في العالم الذي يستحقك ؟ .. إن هذا الألم يمنحنا الآن حياة أخرى .. ينير لنا طريقاً أفضل .. نبني فوق أطلاله دنيا كانت تراودنا في أحلامنا .. ما من كلمات شكر تلائمك .. ما من أفعال سامية ترد لك أبسط ما فقدت .. إنني مجرد إنسان عجزت عن الشعور بك و الإحساس بوجودك و أنت بيننا كي أحميك .. و ها قد نلت جزائي ! ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق