الأربعاء، 26 يناير، 2011

رسالة ...

سيدي الـ .....

" عذراً .. فأنا في حالة نادرة الآن أنستني الألقاب جميعها ، و عموماً الألقاب في هذه اللحظة لا تهم " .

سيدي .. حالتي نادرة و مختلفة مثل رسالتي .. فأنا أرسلها لك من دون أن أحرك قلمي فوق السطور أو أن أطلق العنان للساني .. فأنا أعلم جيداً أنك لا تسمع لإنك لا ترغب في ذلك .. ستدير لي ظهرك لإنك لا تود أن ترى – ربما لشعورك بالصدمة – .. و بعد كل ذلك لا أعتقد أنك ستصبح قادراً على الكلام حتى و إن تحركت شفاهك ..


أرسل لك تلك الرسالة المختلفة لا لكي تسمعها أو تقرأها بل لكي تشعر بها .. فإنني الآن لا أحس سوى بروحي .. روحي فقط ! .. أرسل الآن كل ما يثقلها إلى روحك .. فالأرواح لا تموت .. إنني أتحرر من جسدي مع كل خطوة .. يسقط شيء من ماديتي مع كل صرخة .. هل تعلم أني لا أفضل الثورات " مثلك تماماً " ! .. لكنني وجدتها فرصة .. أنا لست شجاعاً كي أقوم بالمبادرة لكني أيضاً لست جباناً إلى حد الخمود .. أعترف أنني تركت غيري يتحمل مسئولية البدء بالخطوة الأولى و ما إن شاهدت الأعداد تزداد أمام عيني حتى قررت أن أكون منهم ..

بالتأكيد تصفني الآن بالجبن و الكذب لكن دعني أشرح لك .. لقد كنت أسير بينهم كما لو أني من عالم آخر .. كلما نظرت إلى وجه أحدهم أكتشف أني أنظر في المرآة .. للحظات أيقنت بأني أتفتت لكني لم أشعر بالضعف مطلقاً .. أرغب الآن أن تنفجر روحي فتطاردك ذراتها السماوية .. فالأرواح هي الأقوى .. إن سألتني عن هدفي مما أفعله الآن فلن أجيب .. ليس وقاحة مني فأنا لست متكبر مثلك ، و إنما لإني في موقف لا يحتمل شيء آخر سوى الاستعراض .. الاستعراض الحقيقي و ليس التمثيلي .. فأنت تعلم جيداً أسباب صرخاتي و ربما ضياعي .. و أنا أعلم أيضاً أنه ما من شيء كامل في هذا العالم الناقص لكن يبدو أنك آمنت أن النقص هو الأساس الدائم !

سيدي .. الكماليات هي التي تقودنا للكمال الممكن الذي أتحدث عنه ، إلا إذا كنت تعتقد أن الحق و العدالة من ضمن هذه الكماليات ! .. من دون حق أو عدالة فلا وجود للدنيا أصلاً سواء كانت ناقصة أم كاملة .. و الآن امنحني تلك الفرصة للاستعراض .. دعني أشهر أنيابي .. دعني أتمدد حتى ترى حجمك الحقيقي بجانبي .. دعني أصرخ حتى الموت فلقد فقدت الثقة في كل شيء حتى في نفسي .. هل تستطيع الآن أن تشعر بقوتي و خطورتها أم أنك لا تزال في ضلالك القديم ، مستمتعاً بغيبوبتك ؟

يتسلل المنافقون من أتباعك بيننا .. أستطيع تمييزهم بسهولة .. فالأرواح هي الأذكى .. هل تعلم أني أيضاً أستطيع تمييز الخائفين .. فأنا منهم .. كلا ، ليس خوفي على نفسي فليس عندي ما أفقده و إنما خوفي على هؤلاء من استمرار أمثالك بينهم .. فأمثالك يرثون الغد المضمون بكل حلاوته أما أنا و هؤلاء فنرث الماضي بذكريات شقائه و الحاضر بأيام عذابه .. شيء واحد فقط كلما أتذكره يبعث الطمأنينة في نفسي و يبخر ذلك الخوف .. إنه بقاء هؤلاء الساكنين الخائفين مثلنا جميعاً .. أعلم أني رسمت فوق شفاههم ابتسامة كادت تغيب .. أحييت بداخلهم الثقة في أرواحهم على الرغم من أني حتى هذه اللحظة لا أشعر بأي ثقة حتى في نفسي .. و كأني أعطيهم البقايا التي أملكها استعداداً للرحيل .. إني أعلم جيداً أنهم واقفون على شفا حفرة من الانفجار ، و إن رحلت أنا فسيأتي قريني ..

ملحوظة : " قريني الذي أخبرتك عنه ستجده نسخة مني في كل شيء و لكنها نسخة أكثر خطورة .. وربما أكثر بشاعة " ..

من مجموعة .. " ما بين السطور حواديت
للتفاصيل و كدة يعني إكليك هنـــــا .. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق