الأربعاء، 6 مايو 2015

حوت ..


عزيزي الغريب .. أريد فقط رؤية ذلك الحوت الذي يرافقني دومًا ! .. أنا لا أعرف عنه إلّا ظلمة جوفه و براح قلبه ، و لكن ذلك لم يعد يكفيني ! .. إنني أريد رؤيته .. أن أنظر مليًّا في تجاعيد جلده ، و أعد الندبات و الخربشات التي تزيّن جسده ! .. أريد رؤية ذيله المُتآكل ، و البحث عن عينيه الصغيرتين المدفونتين في تكوينه ! .. أريد مشاهدته و هو يمرح بين الحين و الحين خارج الماء .. و أريد الإنصات لنحيبه و إيقاعاته ! .. أريد كل ذلك .. و لا بأس بعدها إن عاد و ابتلعني مرّة أخرى !

هل تعلم كيف يمكننا أن نحلم بأشياء سهلة أثناء نومنا ؟ .. " هي " يا عزيزي ، استيقظت ذات يوم ، و رَوَت ما رأته بسعادةٍ بالغة و غريبة ! .. ما رأته لم يكن مفهومًا ، و لكن في الوقت نفسه لا يمكن فهمه أبدًا ! .. و بالرغم من ذلك فقد فسَّرته ببساطة و هي تبتسم - ربّما دون سبب - لأوّل مرّة ! .. يمكنني الآن فقط إخبارك أنها لا تجيد تفسير أي شئ على الإطلاق ! .. بِتُّ أراها و هي تحاول الاختباء من الناس ، و دفن وجهها في حقيبتها و أوراقها خوفًا من أن يسألها أحدهم عمّا حصل فلا تجد ما يمكن قوله .. و لا يسعها سوى أن تقص رؤياها مجدَّدًا ! 

صِرْت أشعر بأنه لم يعد لدي رغبةً في الكتابة كما في الماضي ، و لكني لا أعلم السبب الذي يجعلني أكتب لك في النهاية ! .. هل يمكنك إخباري عمّا سيحدث إن قرَّرت أن تسامح أحدهم ؟ .. أنا أظن أن آلامه الجسديّة ستتوقَّف ، و ستنتهي معاناته إلى الأبد .. أليس كذلك ؟ .. أتظن أن كل شئ سيعود على ما يرام ؟! .. حسنًا .. لِمَ لا نجرِّب ؟ .. أجل ، فلنتوقَّف عن الحديث طالما أن أحدًا لا ينتبه لوجودنا أصلًا ، و لنرى كيف يمكننا أن نسامح و لو ليومٍ واحد ! .. أعتقد أن النتائج ستدهشنا عندما نكتشف أننا نستطيع ببساطة التحكُّم في الموج قبل أن يأتي .. ربّما لأننا استطعنا التأقلُم حتى صرنا نشبه الموج نفسه !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق