الأربعاء، 17 أبريل، 2013

متاهة !


عزيزي الغريب .. إنها حالة الهُدنة ، بالرغم من أنها تأبى أن تمنحني أبسط قواعدها ! .. ربما لأنها هُدنة سرّيّة من طرفٍ واحد ، حيث تكمن المشكلة فيّ أنا .. أو في عقلي ! .. أهي صُدفة أن شكل الدماغ يشبه إلى حدٍ كبير .. ( المتاهة ) ؟! .. خطوط متعرّجة كثيرة و متشابكة ، لا تعلم من أين بدأت و أين هي نقطة نهايتها ؟! .. متاهة لا تصل فيها إلى درجة الوعي الكامل إلّا و أنت في المنتصف ! .. أظن أنه من الأفضل الاستمرار في السير من دون وعي ، فحينئذ ستكون نسبة الوصول كبيرة ! .. صدّقني عندما أخبرك بأن العقل لم يعد يحتمل المزيد من الأفكار و المواجهات ، لذا فأمر طبيعي أن يصيبه العطب في طرفة عين !

هذه الأيام أشعر بأنني أمر بفترة نقاهة ، أو بالأحرى .. هي فترة لا مبالاة ! .. لم يعد يعنيني شئ ، حتى أنا لم أعد أعنيني ! .. قلبي ليس على ما يُرام ، أظن أنه في انتظار تدخُّل جراحيّ عاجل من خالقه ! .. هي أيام لم تعد فيها تلك المُضغة التي تدق يساراً بين إصبعي الإله .. و إنما صارت في قبضته ! .. يبدو أن اختياره قد وقع عليّ ليضعني في مختبره و أصير تحت مجهره ، بينما لا يتوقّف مصدر الألم ! .. أعلم أنه يسمع أنين الأشياء الصامتة بداخلي ، لكنه في النهاية صامت .. و صمته هذا ألم فوق الألم !

هل تعلم ، عندما أرغب في رؤيته أبحث عن أي شجرة عتيقة ، جذعها ضخم ، و فروعها كثيرة و ممتدّة كأنها مظلّة ! .. هنا أحس بقبضته و قد خفّت ، و بأنوار مختبره و قد انطفأت .. مصدر الألم توقّف إلّا أنه لا يزال موجوداً كتهديدٍ دائم ، و ربما كدليلٍ على أنني لازلت على قيد الحياة ! .. أتدري ، بالرغم من كل ذلك إلّا أن شيئاً ما في أعماقي - لم يمت بعد - يأبى إلّا أن ينتظر ! .. فنحن يا عزيزي لا نستطيع خلق كل شئ كما تعلم ، ربما حتى لا نقدر على مساعدة أنفسنا ، لذلك سيبقى شعور الانتظار مستيقظاً و ستدوم حالة الترقُّب إلى أن يحين وقت الحدث الأعظم لك في هذه الحياة .. ذلك التدخُّل الجراحي !

هناك تعليقان (2):

  1. الردود
    1. و إنتي وحشتيني يا هدير .. و طلّتك وحشتني أوي ..

      حذف