الأربعاء، 6 مايو 2015

حوت ..


عزيزي الغريب .. أريد فقط رؤية ذلك الحوت الذي يرافقني دومًا ! .. أنا لا أعرف عنه إلّا ظلمة جوفه و براح قلبه ، و لكن ذلك لم يعد يكفيني ! .. إنني أريد رؤيته .. أن أنظر مليًّا في تجاعيد جلده ، و أعد الندبات و الخربشات التي تزيّن جسده ! .. أريد رؤية ذيله المُتآكل ، و البحث عن عينيه الصغيرتين المدفونتين في تكوينه ! .. أريد مشاهدته و هو يمرح بين الحين و الحين خارج الماء .. و أريد الإنصات لنحيبه و إيقاعاته ! .. أريد كل ذلك .. و لا بأس بعدها إن عاد و ابتلعني مرّة أخرى !

الأربعاء، 8 أبريل 2015

دفتر ..

عزيزي الغريب .. ربّما لا نحتاج إلى أي أسفار بعد الآن ، لم يعد ذلك ضروريًّا كما تعلم .. ففي النهاية ، كل منّا صار يحمل أكثر من ذكرى و أكثر من دهشة .. بالضبط كبيتك الذي يحمل كل ركنٍ فيه رائحةً مختلفة ! .. كل شئٍ صار يعلق بك بسهولة ، و أنت لا تملك القوة أو حتى المكر الكافي للتخلُّص منه ! .. ربّما لأنك تتقبَّل الخدعة نفسها في كل مرة ! .. إنها الحياة التي تعاملنا كالأطفال ، فتصرف انتباهنا عن شئ بشئٍ آخر ! .. و كل ما قد ظننا أننا تركناه رغمًا عنّا ، أو تخلّصنا منه بإرادتنا .. نجده في النهاية يسكن حقائبنا في تحدٍ ! .. تُرى هل يمكننا التخلُّص من حقائبنا يومًا ما ؟!

الأحد، 15 مارس 2015

مطر ..

عزيزي الغريب .. كل ما كنت أسخر منه ، أمُرّ به الآن ! .. أذكر أن إحداهن قد أخبرتني بأنها تكره الشتاء و المطر ! .. يشعرها بالضعف .. يشوّش رؤيتها .. يدفعها للجنون مع كل قطرة تسقط فوق رأسها ! .. ببساطة ، إنها ترى المطر يزيد الأمر سوءًا .. فلا أحد يستطيع إيقافه ! .. لم أكن أفهم ما كانت تخبرني به حينئذ ، لكنني بتّ أدركه الآن ! .. المطر يرغم القطط على الاختباء يا عزيزي .. فلا أعود أتمكَّن من رؤيتها و الأُنْس بوجودها ! .. أنا أيضًا لا أستطيع تحمُّل تلك الوخزات فوق رأسي و على جبيني ! .. أشعر حينها برغبةٍ في الشجار .. أشعر بالعَجْز ، و لا يسعني سوى أن أغمض عيني ، و أرجو السماء أن تربت فوق رؤوسنا يومًا ما !

الأحد، 18 يناير 2015

سُكَّر ..

عزيزي الغريب .. قبل أن أخبرك عنها ، يجب أن تعلم أوَّلًا أنه لا يعني لها شيئًا .. " هي " فقط تبحث أحيانًا عن بقايا السُكَّر أسفل المقاعد التي يجلس عليها ! .. تتساءل .. ألا يوجد من بين كل تلك الأجسام المُعْتِمة التي تملأ الطُرُقات من يعكس ضوء الشمس ؟ .. في الليل تود لو باستطاعتها أن تترك إحدى أذنيها على باب حجرته ، كي تسمع صوت أنفاسه و هو نائم .. علَّها تتمكَّن هي أيضًا من النوم ! .. لا تعلم بِمَ تجيبه إن سألها ؟! .. لا تدري ما ينبغي عليها قوله عندما يبدأ في الحديث ؟! .. كل ما يقوله لا يزال تافِهًا ، و كل فترات الصمت الطويلة لا تزال مثيرةً للجنون .. و كل ما يمكنها فعله الآن هو الاستمرار في البحث عن بقايا السُكَّر !

الأربعاء، 24 ديسمبر 2014

شفْرة ..

عزيزي الغريب .. كل من حولي يدفعونني إلى كتابة الرسائل إليك ! .. هل تعلم أن هذه المرّة الأولى التي أمسك فيها قلمًا منذ آخر رسالة ؟! .. أحسّ أن أناملي مُتجمِّدة .. أجاهد كي أجعلها تتحرَّك .. كي أجعلها تتنفَّس ! .. حتى الآن لا يمنحني البشر سوى خطابات أرسلها إليك دون أن أحاول فَكّ شفْرتها ! .. لا أعلم متى يمكنني استقبال أشياء أخرى منهم عدا الأوراق ؟! .. و لا أعلم متى يمكنهم الوثوق بي كي يمنحوني أكثر من ذلك ؟! ، و لكن .. إلى أن تأتي تلك اللحظة ، فسأحفظ الأوراق و الأقلام بعيدًا عن أعينهم .. بعيدًا حتى عن عينيّ !

السبت، 8 نوفمبر 2014

آدم ..

عزيزي الغريب .. لا تظن أن البداية كانت بموت " هابيل " ! .. كل شئ أخد في التحرُّك و الدوران بالفعل بعد موت " آدم " ! .. ربّما راحت حيويّة جسده تخفت بالتدريج ! .. في كل يوم كان يخسر شئ من جسده ! .. حتى أنه نسي الوعود التي قطعها على نفسه .. بل فشل في تذكُّرها أيضًا ! .. أذكر أنه بفضل ذلك .. تمكّن من العيش أربعين عامًا أخرى ! .. تُرى هل كان يحتاج إلى ذلك فعلًا ؟! .. هل كان يريد وقتًا إضافيًّا ، من أجل استكمال البحث عن أحدهم ؟! .. هل تمكّن من إيجاده ؟ .. و الأهم من كل ذلك .. هل نقل إلى أبنائه سر الاستمرار في هذه الحياة ؟! .. أنت تعلم .. لقد أُصِبنا بعَرَجٍ ما ، فلم نعد نجيد السير بعد رحيله ! .. كل ما صار يمكننا فعله ؛ مشاهدة الحيتان و هي تقاتل من أجل حراسة إناثها و صغارها .. أو ربّما مشاهدتهم في حفل انتحار جماعي !

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

غُبار ..

عزيزي الغريب .. قد لا تندهش كثيرًا ، عندما أخبرك عمّا تفعله .. فـ " هي " تعشق هواية الذهاب إلى الأماكن ، التي قد تركتها بإرادتها ! .. زيارات قصيرة .. تبحث فيها عن تفاصيل حُلوة ، لم تعد تعنيها الآن ! .. ربّما " هي " تفعل ذلك - فقط - حتى تشعر بالحُريّة ! .. صار بإمكانها فعل أي شئ ، و قول كل ما كانت تريد قوله من قبل .. دون حذر أو تفكير ! .. فأسوأ ما قد يحصل ، حصل بالفعل .. و لم يعد هناك أي مفاجآت قد تحملها لها هذه الأماكن ! .. ببساطة .. " هي " لم تعد تنتمي ، بعدما نزعت تلك الشرنقة ! .. الآن فقط ، صارت تدرك أن التحليق ليس بالأمر المستحيل !