الأحد، 15 مارس 2015

مطر ..

عزيزي الغريب .. كل ما كنت أسخر منه ، أمُرّ به الآن ! .. أذكر أن إحداهن قد أخبرتني بأنها تكره الشتاء و المطر ! .. يشعرها بالضعف .. يشوّش رؤيتها .. يدفعها للجنون مع كل قطرة تسقط فوق رأسها ! .. ببساطة ، إنها ترى المطر يزيد الأمر سوءًا .. فلا أحد يستطيع إيقافه ! .. لم أكن أفهم ما كانت تخبرني به حينئذ ، لكنني بتّ أدركه الآن ! .. المطر يرغم القطط على الاختباء يا عزيزي .. فلا أعود أتمكَّن من رؤيتها و الأُنْس بوجودها ! .. أنا أيضًا لا أستطيع تحمُّل تلك الوخزات فوق رأسي و على جبيني ! .. أشعر حينها برغبةٍ في الشجار .. أشعر بالعَجْز ، و لا يسعني سوى أن أغمض عيني ، و أرجو السماء أن تربت فوق رؤوسنا يومًا ما !

الأحد، 18 يناير 2015

سُكَّر ..

عزيزي الغريب .. قبل أن أخبرك عنها ، يجب أن تعلم أوَّلًا أنه لا يعني لها شيئًا .. " هي " فقط تبحث أحيانًا عن بقايا السُكَّر أسفل المقاعد التي يجلس عليها ! .. تتساءل .. ألا يوجد من بين كل تلك الأجسام المُعْتِمة التي تملأ الطُرُقات من يعكس ضوء الشمس ؟ .. في الليل تود لو باستطاعتها أن تترك إحدى أذنيها على باب حجرته ، كي تسمع صوت أنفاسه و هو نائم .. علَّها تتمكَّن هي أيضًا من النوم ! .. لا تعلم بِمَ تجيبه إن سألها ؟! .. لا تدري ما ينبغي عليها قوله عندما يبدأ في الحديث ؟! .. كل ما يقوله لا يزال تافِهًا ، و كل فترات الصمت الطويلة لا تزال مثيرةً للجنون .. و كل ما يمكنها فعله الآن هو الاستمرار في البحث عن بقايا السُكَّر !

الأربعاء، 24 ديسمبر 2014

شفْرة ..

عزيزي الغريب .. كل من حولي يدفعونني إلى كتابة الرسائل إليك ! .. هل تعلم أن هذه المرّة الأولى التي أمسك فيها قلمًا منذ آخر رسالة ؟! .. أحسّ أن أناملي مُتجمِّدة .. أجاهد كي أجعلها تتحرَّك .. كي أجعلها تتنفَّس ! .. حتى الآن لا يمنحني البشر سوى خطابات أرسلها إليك دون أن أحاول فَكّ شفْرتها ! .. لا أعلم متى يمكنني استقبال أشياء أخرى منهم عدا الأوراق ؟! .. و لا أعلم متى يمكنهم الوثوق بي كي يمنحوني أكثر من ذلك ؟! ، و لكن .. إلى أن تأتي تلك اللحظة ، فسأحفظ الأوراق و الأقلام بعيدًا عن أعينهم .. بعيدًا حتى عن عينيّ !

السبت، 8 نوفمبر 2014

آدم ..

عزيزي الغريب .. لا تظن أن البداية كانت بموت " هابيل " ! .. كل شئ أخد في التحرُّك و الدوران بالفعل بعد موت " آدم " ! .. ربّما راحت حيويّة جسده تخفت بالتدريج ! .. في كل يوم كان يخسر شئ من جسده ! .. حتى أنه نسي الوعود التي قطعها على نفسه .. بل فشل في تذكُّرها أيضًا ! .. أذكر أنه بفضل ذلك .. تمكّن من العيش أربعين عامًا أخرى ! .. تُرى هل كان يحتاج إلى ذلك فعلًا ؟! .. هل كان يريد وقتًا إضافيًّا ، من أجل استكمال البحث عن أحدهم ؟! .. هل تمكّن من إيجاده ؟ .. و الأهم من كل ذلك .. هل نقل إلى أبنائه سر الاستمرار في هذه الحياة ؟! .. أنت تعلم .. لقد أُصِبنا بعَرَجٍ ما ، فلم نعد نجيد السير بعد رحيله ! .. كل ما صار يمكننا فعله ؛ مشاهدة الحيتان و هي تقاتل من أجل حراسة إناثها و صغارها .. أو ربّما مشاهدتهم في حفل انتحار جماعي !

الأربعاء، 5 نوفمبر 2014

غُبار ..

عزيزي الغريب .. قد لا تندهش كثيرًا ، عندما أخبرك عمّا تفعله .. فـ " هي " تعشق هواية الذهاب إلى الأماكن ، التي قد تركتها بإرادتها ! .. زيارات قصيرة .. تبحث فيها عن تفاصيل حُلوة ، لم تعد تعنيها الآن ! .. ربّما " هي " تفعل ذلك - فقط - حتى تشعر بالحُريّة ! .. صار بإمكانها فعل أي شئ ، و قول كل ما كانت تريد قوله من قبل .. دون حذر أو تفكير ! .. فأسوأ ما قد يحصل ، حصل بالفعل .. و لم يعد هناك أي مفاجآت قد تحملها لها هذه الأماكن ! .. ببساطة .. " هي " لم تعد تنتمي ، بعدما نزعت تلك الشرنقة ! .. الآن فقط ، صارت تدرك أن التحليق ليس بالأمر المستحيل !

الثلاثاء، 28 أكتوبر 2014

ندى ..

عزيزي الغريب .. لا أعلم بالضبط ما الذي يوقفني عن كتابة تلك الرسائل ؟! .. أعترف أنني أصبح بحالٍ أفضل عند كتابة إحداها ، و لكن في الوقت نفسه .. لا أشعر بما ينقصني عندما أتوقّف عن ذلك ! .. ثمّة أشياء صارت أكثر أهمية و جدوى فيما يبدو .. حتى و إن كنت مع الأوراق في حجرةٍ واحدة ، لا أفعل شئ سوى الجلوس أو النوم ! .. أتعلم .. ربّما أتوقّف لأنّني أنتظر منك رسالة ! .. ربّما أتوقّف لأنّني سئمت من تكرار كل شئ ! .. و لكن في النهاية .. أجدني أكتب لك دون سبب ، لأقصّ عليك أمورًا مُملّة !

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

أزرار ..

عزيزي الغريب .. " هي " لم تجد بعد المكان المناسب ! .. كلّما ذهبت إلى مكان ، لفظها دون أن يمنحها أي فرصة ! .. منذ أيام اضطرّت لتناول طعامها في الحمّام ، لكنها لم تشعر بأي ضيق أو أسى ! .. كانت تتناوله في بساطة ، واقفةً أمام المرآة ، ممسكةً بشطيرة صغيرة لكنها كافية ! .. مهمة البحث عن كرسي هي كل ما يتعبها خلال اليوم ! .. لقاء بشر يذكّرونها بخسارتها هو كل ما يؤلمها كل يوم ! .. " هي " تنتظر منتصف الليل بشغفٍ و صبر لتتأمّل صورته كأنها تلتهمها على مهل ! .. تحاول إبقاء حالها جالسةً قدر الإمكان كي لا تشعر بالنعاس ! .. وجهه يحمل بعضًا من ملامح أحد القتلة الهاربين .. و لكن بالتأكيد ليس هو .. بالتأكيد لا يشبهه ! .. " هي " فقط تحاول أن تجده في كل وجه .. حتى و إن ضاعت صورته !