الثلاثاء، 18 سبتمبر 2012

جُدران البيوت ..


لِمَ هذا البيت بالتحديد دون غيره ؟! ، لأنني شعرت فيه بنكهة المأوى ! .. إنني لم أدرك في حياتي معنى تلك الكلمة إلا هنا ! .. كنت أنتقل كثيراً من مكان إلى آخر و من بيت لآخر كأنني أعيش في فندق كبير أتنقّل بين حجراته ! .. لا أنكر أنني استطعت - رغم هجراتي تلك - تكوين صداقات عديدة في كل مكان .. كأنني كنت أزرع شجرة قبل الرحيل ! .. و لكن ماذا عن ذلك البناء الذي يحمل أغراضك ، رائحتك ، نكهات طعامك ، أوراق عملك ، صور طفولتك ؟! .. ماذا عن " البيت " ؟!

الخميس، 13 سبتمبر 2012

صاحِب السعادة ..


" اليوم " نموذج مُصغّر لـ " الحياة " .. لذا فأنا أعشق مراقبة أيامي ! .. ليس بالضرورة أن ترتبط النهايات بالبدايات ، فهناك العديد من الفواصل بينهما .. أو بالأحرى قدر كبير من " اللامعقول " و إن كان يصعب رؤيته أحياناً ! .. قد يبدأ اليوم بانتظام و روتين ثم ينتهي بمفاجأة لم تكن في الحُسبان ! .. قد يبدأ بركود شديد لينتهي بترقُّب " مجهول " على وشك الظهور ! .. قد يبدأ بـ " راحة بال " لينتهي بسخط تراكمي على العالم كلّه ! .. بالأمس مثلاً احتفظ يومي لأطول فترة ممكنة بإيقاع الروتين المميت ، لكنني قررت أن أجرّب شيئاً كنت قد سمعت عنه !

الأحد، 9 سبتمبر 2012

عنوان .. !


عندما أصبحت وحدي .. لم أعد وحيداً ! .. صرت أسمعهم معظم الوقت ، و بوضوح أكبر ! .. صرت أشعر بأنفاسهم أقرب مما تصوّرت ! ، شئ أرق من الدفء ذاته ! .. ربما صاروا بالفعل أقرب إليّ بعد رحيلهم ! .. لم أعد غامضاً بالنسبة لهم ، و لم أصبح عارياً في نظرهم ! .. فأنا لازلت محتفظاً ببعض الخصوصية ! .. الغريب أن آرائهم نحوي تبدّلت تماماً ! .. صاروا أكثر هدوءاً في حديثهم .. كأنهم يرون شيئاً لا أستطيع رؤيته !

الجمعة، 31 أغسطس 2012

نظرة إلى السماء ..


بجوار النافذة كان واقفاً .. يتحسس تكوينها الخشبي بكفِّه كأنه يتعرّف عليها لأول مرة ! .. يقترب منها بوجهه أكثر .. يقترب منها بأنفه ! .. لم يعد الهواء كالهواء ! .. صار هناك شئ من التشوّه ! .. إنه لم يرَ السماء منذ شهور ! .. يدرك أنه على حافة الجنون - فقط - لشعوره بأنه على وشك نسيان وجهها و تفاصيلها ! .. سجن ؟ ، زنزانة ؟ .. كلا ، إنه شئ أكبر من ذلك ! .. شئ أشبه بالتوقُّف ! .. توقُّف نبض الحياة نفسها ، توقُّف كل ما يحيط به .. و لم يعد هناك سواه ليقوم بدوره ، فيتوقّف عن التنفُّس حتى تكتمل الصورة !

الاثنين، 27 أغسطس 2012

وادي الأرزاق ..


" جعل يعدو هنا و هناك ، يبحث و ينقّب ، و قد علاه البهر ، و أخيراً وقف أمام ينبوع أوحى إليه أنه رزقه ، فنظر إليه في تبرُّم و ضيق ، كان الرزق يتدفّق منه في اعتدال .. فما كان كالأرزاق المنبثقة في قوة و غزارة و ما كان كالأرزاق الواهنة التي تسيل قطرات ..

السبت، 25 أغسطس 2012

إشارة مُرور ..


لم أجتمع بهم منذ سنة ، بالرغم من ذلك و رويداً رويداً .. لم أر منهم سوى أفواههم ! .. لم أعد أسمع من حديثهم شئ ! .. لم أعد أفهم شئ ! .. كأن كل منهم يتحدث بلُغة مختلفة و لا يرغب في التوقف ! .. الشرود قرار .. اختيار .. أبداً لا يحدث رغماً عنك ! .. تمارسه عندما تستمر الأشياء من حولك في السير إلى الحد الذي يفقد فيه كل شئ " أهميته " .. فيصير الصخب مرادف للسكون ! .. وجدت حالي ممسكاً بالقلم ، مُنكَبّاً على الجريدة و بجانب مُربّع الكلمات المتقاطعة رسمت " إشارة مُرور " .. كنت أرى ألوانها في عيني فقط !

الجمعة، 17 أغسطس 2012

و ما تحت المطر ..


كان عزاء أبي .. ظلمة لم أرها من قبل في الشوارع جعلتني أخشى النظر إلى الظلام .. أخشى النظر فيه ! .. ببساطة كنت أعيد اكتشاف الحياة بعد رحيله ! .. و إعادة الاكتشاف تتطلّب العودة إلى طور الطفولة ! .. كنت أرتجف من البرد بالرغم من جلوسي بينهم و بالرغم من صوت تلاوة القرآن أيضاً ! .. تلاوة القرآن كانت تدفئه !! .. رغم ذلك كان هناك صمت ما ! .. صمت كان يفقدني الإحساس بالجاذبية ! .. أسبح ، أغرق ، أرغب في الهروب إلى حجرتي ، أنكمش فوق سريري .. ثم أتطلّع إلى صورته علّي أشعر ببعض الأمان !