السبت، 25 أغسطس 2012

إشارة مُرور ..


لم أجتمع بهم منذ سنة ، بالرغم من ذلك و رويداً رويداً .. لم أر منهم سوى أفواههم ! .. لم أعد أسمع من حديثهم شئ ! .. لم أعد أفهم شئ ! .. كأن كل منهم يتحدث بلُغة مختلفة و لا يرغب في التوقف ! .. الشرود قرار .. اختيار .. أبداً لا يحدث رغماً عنك ! .. تمارسه عندما تستمر الأشياء من حولك في السير إلى الحد الذي يفقد فيه كل شئ " أهميته " .. فيصير الصخب مرادف للسكون ! .. وجدت حالي ممسكاً بالقلم ، مُنكَبّاً على الجريدة و بجانب مُربّع الكلمات المتقاطعة رسمت " إشارة مُرور " .. كنت أرى ألوانها في عيني فقط !

الجمعة، 17 أغسطس 2012

و ما تحت المطر ..


كان عزاء أبي .. ظلمة لم أرها من قبل في الشوارع جعلتني أخشى النظر إلى الظلام .. أخشى النظر فيه ! .. ببساطة كنت أعيد اكتشاف الحياة بعد رحيله ! .. و إعادة الاكتشاف تتطلّب العودة إلى طور الطفولة ! .. كنت أرتجف من البرد بالرغم من جلوسي بينهم و بالرغم من صوت تلاوة القرآن أيضاً ! .. تلاوة القرآن كانت تدفئه !! .. رغم ذلك كان هناك صمت ما ! .. صمت كان يفقدني الإحساس بالجاذبية ! .. أسبح ، أغرق ، أرغب في الهروب إلى حجرتي ، أنكمش فوق سريري .. ثم أتطلّع إلى صورته علّي أشعر ببعض الأمان !

الجمعة، 13 يوليو 2012

سفر ..


يحسد الأطفال .. لأنهم يخطئون و ينامون بعدها في سلام ! .. ربما لأنهم لا يعلمون .. أو ربما لأنهم لا يدركون سوى رحمة الخالق ! .. كل شئ في عيونهم واضح و بسيط ! .. حتى أنه بإمكانهم التفرقة بين نقيضين .. أي نقيضين ! .. أما هو .. فربما عجز عن الرؤية بسبب ما فعله غبار الطريق بعينيه ! 

الخميس، 12 يوليو 2012

صباح كل يوم ..


بالأمس نفد كل ما معها من نقود كالعادة ! .. انتظرت حتى آذان الظهر ثم خرجت متوجهةً إليها .. بالرغم من أنها لم تكن المرة الأولى و بالتأكيد لن تكون الأخيرة .. لكنها توقفت للحظات قبل أن تدخل المتجر ! .. الخجل نفسه .. و الألم أيضاً ! .. ألم الاحتياج أو كما تقول هي " ألم الحوجة " ! .. عندما دخلت استقبلتها صديقتها بابتسامة كل صباح التي لم تتبدل يوماً ! .. قالت لها إنها بحاجة إلى بعض النقود .. كيفما يكون هذا البعض ! .. لتجيبها صديقتها بلطف .. " و الله أنا لسة مستفتحة لحد دلوقتي بـ 7 جنيه بس " .. لتعود هي في رجاء و خجل قائلةً .. " طب إديني 2 جنيه " !

الأربعاء، 11 يوليو 2012

بعيداً عن الأساطير ..


لم يكن يوم ميلاده ، و لا ذكرى وفاته ، و لا حتى عيد زواجهما .. و لكنها راحت تتحدث عنه من دون سبب خاص أو عذر منطقي ! .. كنت أعلم أن تلك ليست المرة الأولى التي تتحدث فيها عنه ، كيقيني بأنها لن تكون الأخيرة أيضاً .. لكنني رحت أستمع إليها في صمت ، و أنا أحاول قدر الإمكان أن أبدي اهتمامي بالحديث .. رغم كونه ممل و بطئ ! .. لم أكن منتبهة تماماً لما كانت تقوله ، لذلك حاولت إيقاظ نفسي فسألتها .. " كنتي بتحبيه ؟! " .. 

الثلاثاء، 10 يوليو 2012

صندوق الأطباق المكسورة !


أيقظها ذلك الـ " وجع " .. فأحست بالخوف ! .. و لكن شئ ما آخر شعرت به بقوة جعلها تتصل بجارتها كي تكون بجانبها في تلك الليلة ! .. صار البيت كفضاء موحش بعد وفاة الأب و الأم و زواج الأشقاء ! .. لم يبق سواها و خطواتها المنتفضة بين الأركان ، علّها تحافظ على بقايا دفء و حياة لا تزال موجودة ! .. صوت الراديو تحتفظ به عالياً ما بين إذاعة الأغاني و إذاعة القرآن الكريم ! .. جميع الحجرات مضاءة و جميع النوافذ مغلقة عدا نافذة حجرتها المطلة على الشارع الرئيسي .. حيث نفير السيارات و نداءات الباعة و صياح العائدين !

الاثنين، 9 يوليو 2012

لحظات ظلام ..


انقطعت الكهرباء عن الحي كله .. فأدركت حينها أنه لم يبق هناك شئ سواي ! .. أروع شئ أنها انقطعت ليلاً ! .. و تلك الليلة لم تكن مقمرة ، و ربما أيضاً غابت النجوم عن هذا الفضاء و عن المدينة بأكملها .. لكن السماء كانت صافية ، فكان ذلك كافياً لإدراك نورها الهادئ .. الجَليّ ! .. البيوت تشبه بعضها إلى حد كبير .. لأول مرة تبدو البيوت كالبيوت ! .. النوافذ جميعها مفتوحة ، ينتظر أصحابها نفحات من أضواء كشافات لسيارات عابرة .. أو نسمات ضلّت طريقها فمرت من هذا المكان قبل أن تهتدي !