الخميس، 10 نوفمبر 2011

حياة كُفر !


" قرأتها فازددت صمتاً ! .. كانت تصفني ، كانت تشبهني ! .. لم أستطع تجاهلها بمجرد أن وقعت عيني عليها ! .. كانت ببساطة تختزل في حروفها عقود قضيتها ! .. ( ويل لمن لا يؤمن ) ! ، جملة استقبلتها في حسرة بعدما أدركت بها حياة اللامعنى التي كنت أعيشها ! .. و لِم لا و قد كنت أعي كل ما في ذلك العالم في شيء من الشك و القنوط ؟! .. لم أجد تلك القوى القادرة .. أو أنني لم أعترف بها في حياتي ! .. أعلم أن تلك كانت مشكلتي وحدي .. كانت مسؤوليتي ! ، و لكني أذكر أنني مررت بأيام كنت أنام فيها و لا أعلم إن كنت سأجد ما يسكت جوعي في الغد أم لا ؟!

.. عن بهجة عصر الشرطة !

" كانوا رفقاء 
أخذوا مني الساعة و النظارات ، و وضعوني في قبو محكم 
حتى أحيا في ظلمات العصر الحجري
فأقدر حين خروجي ما منحوه للوادي من عز و تقدم 
إذ نقلوه من ظلمات العصر الحجري إلى بهجة عصر الشرطة "
صلاح عبد الصبور
من مسرحية .. " ليلى و المجنون "

الأربعاء، 2 نوفمبر 2011

نهاية سباق ..


كل ما أذكره تلك اللحظة التي توقفت فيها عن سماع كل ما حولي .. كانت لحظة غريبة لم أشهدها من قبل في حياتي .. كانت ممتعة ! .. أحذيتهم التي كانت تحيط بي و لم أكن أرى سواها أخذت تبتعد عني .. سقط كل ما في أيديهم فأدركت أنها النهاية ! .. كلما فتحت عيني لا أجد إلا الظلام و كلما أغلقتها استمتعت بالنور ! .. كنت قد بدأت أشعر بالراحة و أحس بنسمات البحر تداعب وجهي المهموم ، فرحت أبحث عنه في شغف حتى وجدته دون أن يطول بي الوقت !

الخميس، 27 أكتوبر 2011

عندما توقف عن التحليق !


كان رجوعها بطعم العودة إلى الحياة بعد سكون دام لسنوات طويلة ! .. لم يتغير الشارع كثيراً ، على الأقل في عينيها .. لا يزال ذلك المخبز يعج بالناس في الداخل و الخارج ، لا يزال هناك صبية يحطمون ركود اللحظات بضجيجهم و لعبهم الكرة رغم اقتحام تلك الأماكن المخصصة للعب " البلاي ستيشن " ! ، لا تزال " زينة رمضان " ترفرف فرحاً بنسمات الخريف – كما اعتادت هي أن تشهد في الماضي – قبل أن تتبعثر تحت وطأة أمطار الشتاء القادم ! .. لا تزال تلك الرائحة الخاصة التي يستنشقها جسدها كله .. مزيج من نكهات البيوت يحمل سكينة و دفء .. و ترقب أيضاً !

الخميس، 20 أكتوبر 2011

.. في ساحة انتظار !


يتكيء على عصاه ليبدو – وسط كل هذا الصخب – ساكن الجسد .. شارد العقل ! .. تسمع أذناه أصوات الفرحة و الطبول كأنه الحلم .. يحاول الحفاظ على مكانه في المقدمة كي يتسنى له متابعة الحافلات التي تحمل إحداها غائبه ! .. أجسادهم تموج من حوله كأنه الحشر ، لولا يقينه برحمة الخالق التي تتنزل عليهم في تلك اللحظات ! .. لم يكن يتأمل الوجوه التي تلوح أمامه من خلف الزجاج .. فالأمر بالنسبة له مختلف تماماً ! .. فقط كان ينتظره .. و هذا يكفي ، فيقينه أيضاً يخبره باقتراب تلك الخطوات التي ستجمعه به !

الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

رأيت ملاكاً !


كان البحر بالنسبة لها هو أقرب الحلول .. ودت لو استبدلته بصحراء واسعة ، لكن الأميال طويلة و البشر صاروا في كل مكان ! .. أخرجت محفظتها من الحقيبة و راحت تفتش فيها للمرة الأخيرة .. ما تملكه لا يكفي ! .. عليها أن تقطع نصف المسافة سيراً على قدميها حتى تصل للبيت ! .. أهو الفقر الذي كان يتراءى لها بين يوم و آخر ؟! .. كلا ، لن تحاول أن تخدع نفسها لسنوات أخرى قادمة ، فهي تعلم أنها بالفعل فقيرة منذ قدومها إلى تلك الدنيا تقريباً ! .. لم تدرك أباها إلا في الصور .. أليس اليُتم فقر ؟! .. لم تهنأ بدفء أمها بسبب مرضها و إقامتها شبه الدائمة في المشفى .. أليس ذلك الشتاء فقر ؟! .. لم تكمل تعليمها كأقاربها و جيرانها .. أليس الجهل فقر ؟! .. لم يكن لها حق اختيار الأعمال التي قامت بها و الوظائف التي شغلتها .. أليست محاولة الاستمرار فقر ؟! .. حتى هو .. لم توافق على الارتباط به حباً أو اقتناعاً و إنما يأساً ! .. كأنها تبحث عن أي منفذ للهروب من تلك الوحدة التي تلتصق بها دوماً ! ، رغم ذلك فهي تعلم جيداً أنه لا يضيف لها أي جديد ! .. إنها تحتفظ به كشبح لا كرجل ! .. أليس ذلك الخوف فقر ؟!

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011

حديـث صمـت !


لم أكن أتقدمهم ، لذا تساءلت عن سبب هروبهم و تراجعهم ! .. الهروب خوف ، و لكن ما سبب الخوف أصلاً ؟! .. كنت بينهم كلحن شاذ ! .. وتر ضعيف يحتضر بصوت يحمل آخر ما تبقى له من جمال قبل أن يقطع ! .. ببساطة كنت قد سئمت الخوف ! .. كنت أهرب مثلهم في الماضي القريب ظناً مني بأنها محاولة للتشبث بالحياة .. و لكني خدعت ! .. لم تكن حياة بما تحمله من تعريف فطري ! .. أستطيع أن أقول إنها كانت محاولة لمواصلة السير ! .. السير دائماً .. محبطاً ، سعيداً ، ساخطاً ، راضياً ، مفعماً بالأمل ، مهزوماً باليأس ! .. السير من دون تفكير حتى و إن فقدت العلامات التي ترشدك و الأهداف التي تعينك ! .. الغريب أنه بقدر رغبتك في التوقف بقدر عجزك عن فعل ذلك ! .. كأنه أكبر من مجرد ابتلاء ! .. كأنها لعنة !